. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن الأمور التي ينبّه عليها أيضا . أنهم ذكروا أن من أحكام « قبل » و « بعد » إذا بنيا على الضم لم يجز أن يقعا خبرين للمبتدأ ولا وصفين ولا حالين تقول : القيام قبل قعود زيد ، ولا يقال : القيام قبل ، وكذا حكم دون ، وقدام ، وأمام ، ووراء ، وخلف ، وفوق ، وتحت ، ويمين ، وشمال ؛ فلا تقع أخبارا ولا صفات ، ولا أحوالا ، إذا قطعت عن الإضافة لفظا وبنيت على الضم ، والحاصل أنها مساوية ل « قبل » و « بعد » في جميع أحكامها إضافة وقطعا عنها وإعرابا وبناء . وما ذكروه في « من قبل » و « من بعد » أنهما لا يقعان أحوالا قد يورد عليه قوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ( 1 ) ؛ فإن الظاهر أن « من قبل » و « من بعد » حالان من الضمير المستكن في خبر المبتدأ .
ومنها : أن الفراء قال : لا يجوز حذف المضاف إليه في مثل : قطع الله يد ورجل من قالها إلا في المصطحبين ك « اليد » و « الرجل » و « النصف » و « الربع » و « قبل » و « بعد » ، وأما نحو : دار وغلام زيد ؛ فلا يجوز ( 2 ) .
ومنها : أن المصنف لم يتعرض في حذف المضاف إليه إلى ما هو قياس وما هو ليس بقياس . وأما ابن عصفور ؛ فإنه أشار إلى ذلك فقال : ويجوز حذف المضاف إليه بقياس إذا كان مفردا وكان المضاف اسم زمان . فإن كان المحذوف معرفة بنيت اسم الزمان على الضم قال الله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أي : من قبل الغلب ومن بعده ، وإن كان نكرة لم تبنه نحو قوله :
2991 - كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
فإن كان المضاف إليه جملة لم يجز حذفه إلا فيما سمع من ذلك نحو قولهم :
يومئذ وحينئذ ؛ قال الله تعالى : وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 3 ) ، أي : حين إذ بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 4 ) فحذفت الجملة وعوض منها التنوين ، فإن كان المضاف غير ظرف لم يجز حذف المضاف إليه إلا فيما سمع من ذلك نحو : « كل » و « بعض » و « أي » و « غير » ولا بد من التنوين إلا أن يكون المضاف بعد الحذف على هيئته -
هامش
- والشاهد في « وراء » الأول بني على الضم لقطعه لفظا ومعنى و « وراء » الثاني تأكيد له .
( 1 ) سورة الروم : 4 .
( 2 ) الأشموني ( 2 / 275 ) .
( 3 ) سورة الواقعة : 84 .
( 4 ) سورة الواقعة : 83 .