تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3226

مساهمون:

ص٣٢٢٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« حسبك » : كافيا - أن ذلك الرجل الذي هو متعلق الرؤية مقتصرا عليه في الكفاية ؛ بمعنى أنه يستغنى به فلا يحتاج معه إلى الغير . وعلى هذا نقول : « حسب » المقطوعة عن الإضافة التي تقدم القول فيها تفسر بالمعنى المذكور أو بما يقرب منه . فمعنى « قبضت عشرة حسب » : قبضت عشرة مقصورا عليها قبض لم يتعدّ إلى غيرها كأنها كفته في المقبوض ، وحسب هي التي أفادت ذلك ، وكذا « رأيت زيدا حسب » رأيت زيدا مقصورا رؤيتي عليه كأنه لكماله كاف فلا يحتاج مع رؤيته إلى غيره . وكذا إذا قيل : قبضت ألفا فحسب ؛ التقدير : فهو حسب ، أي : فالألف المقبوض حسب ، أي : كاف لي لا أحتاج إلى قبض غيره ، وعلى هذا يكون معنى « حسب » في الحالين - أعني مضافة ومقطوعة عن الإضافة - واحدا ، ولا يحتاج إلى القول بأن الكلمة ضمت معنى « لا غير » . وفي جعل « فحسب » - من : قبضت ألفا فحسب ؛ مبتدأ ، وأن التقدير : فحسبي ذلك - نظر ؛ فإن التقدير إذا كان كذلك لا يكون معنى « حسب » في هذا التركيب معنى « لا غير » ؛ لأنه إنما حصل الإخبار بأن الألف تكفيه ، أما أنه اقتصر عليه ولم يقبض غيره ؛ ففهمه من التركيب المذكور فيه بعد . ثم إن « حسب » عندهم نكرة وإذا كانت نكرة فما المسوغ للابتداء بها . وبعد : فليعلم أن من الشواهد التي ذكروها دالة على بناء ما قطع عن الإضافة من الكلمات المذكورة قول الشاعر : 2988 - أقبّ من تحت عريض من عل ( 1 ) وقول الآخر : 2989 - ولقد شددت عليك كلّ ثنيّة . . . وأتيت نحو بني كليب من عل ( 2 ) وقول الآخر : 2990 - إذا أنا لم أو من عليك ولم يكن . . . لقاؤك إلّا من وراء وراء ( 3 ) -
هامش
( 1 ) رجز لأبي النجم في وصف فرس ، والأقب : الضامر . والبيت في الكتاب ( 3 / 290 ) ، والعيني ( 3 / 448 ) وشاهده : بناء « عل » على الضم . ( 2 ) من الكامل ، وهو في التذييل ( 7 / 234 ) . ( 3 ) من الطويل لعتي بن مالك العقيلي . التصريح ( 2 / 52 ) ، والدرر ( 1 / 177 ) ، وشرح المفصل ( 4 / 87 ) ، والكامل ( 1 / 38 ) ، واللسان : « وري » ، « بعد » ، والهمع ( 1 / 120 ) . -