تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3208

مساهمون:

ص٣٢٠٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإن أضيف إلى نكرة تعين اعتبار المعنى في ما له من ضمير وإخبار وغير ذلك فتقول : كل رجلين أتياك فأكرمهما ، وكل رجال أتوك فأكرمهم ، وكل امرأة أتتك فأكرمها ، ومنه قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ( 1 ) . وإذا أضيف إلى معرفة لفظا أو نية جاز اعتبار المعنى واعتبار اللفظ ؛ فمن اعتبار المعنى قوله تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 2 ) ، ومن اعتبار اللفظ قوله تعالى : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 3 ) وإفراد ما ل‍ « كلا » و « كلتا » أجود من تثنيته ولذلك جاء القرآن العزيز بالإفراد قال الله تعالى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ( 4 ) . فقال آتَتْ ولم يقل : آتتا ، وقد اجتمع الوجهان في قول الشاعر : 2958 - كلاهما حين جدّ الجري بينهما . . . قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي ( 5 ) ويتعين إفراد الخبر في نحو : كلانا كفيل صاحبه ؛ لإضافته إلى « صاحبه » إذ لو ثني الخبر فقيل : كلانا كفيلا صاحبه ؛ لزم الجمع بين تثنية وإفراد في خبر واحد وفي الإفراد السلامة من ذلك فكان متعينا ، ولأن إضافة « كفيل » إلى « صاحب » وهو مضاف إلى ضمير « كلا » بمنزلة تثنيته ، فلو ثني لكان ذلك بمنزلة تثنيته مرتين فلم يجز ذلك . انتهى كلامه رحمه الله تعالى ( 6 ) . ويتعلق به أبحاث : أولها : قوله في « قبل » و « بعد » أنهما يلزمهما الظرفية ما لم ينجرّا ب‍ « من » ظاهر ، ولكن الجماعة كأنهم لا يحكمون لهما بذلك . ولهذا قال الشيخ : إنهما صفتان للظرف وليسا بظرفين ، وأن الأصل في نحو : جاء زيد قبل عمرو : جاء زيد زمنا قبل زمن مجيء عمرو ، وكذا « بعد » التقدير فيها : زمنا بعد زمن مجيء عمرو ( 7 ) . ولا يخفى بعد هذا التقدير ، ثم إن الموصوف الذي قدروه لم ينطق به أصلا والذي يظهر أنهما أنفسهما ظرفان ، ف‍ « قبل » في قولنا : جاء زيد قبل عمرو ؛ اسم زمن -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 185 ، وسورة الأنبياء : 35 ، وسورة العنكبوت : 57 . ( 2 ) سورة النمل : 87 . ( 3 ) سورة مريم : 95 . ( 4 ) سورة الكهف : 33 . ( 5 ) من البسيط وانظره في التذييل ( 7 / 228 ) . ( 6 ) شرح التسهيل ( 3 / 246 ) . ( 7 ) التذييل ( 7 / 223 ) .