. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك ما علمناه ، وإذا كان كذلك فهو مستغن عن قوله في « كل » : إنه ( عند التجرد منوي الإضافة ) ، وقد يقال : إنما ذكر المصنف ذلك ؛ لأن من الناس من يزعم أن « كلّا » نكرة إذا قطعت عما تضاف إليه .
قال الشيخ : اختلف النحويون في « كل » و « بعض » هل هما معرفتان أو نكرتان ؟ فذهب سيبويه ( 1 ) والجمهور إلى
أنهما معرفتان تعرفا بنية الإضافة ؛ لأنهما لا يكونان أبدا إلا مضافين . . وقالوا : مررت بكل قائما وببعض جالسا .
وذهب الفارسي إلى أنهما نكرتان ، وألزم من قال بتعريفهما بنية الإضافة القول بأن نصفا وثلثا وسدسا معارف ؛ لأنها في المعنى مضافات ( 2 ) ، وبإجماع منا أن هذه نكرات ؛ فكذلك « كل » و « بعض » فلا تكون الإضافة من طريق المعنى توجب التعريف ، ورد بأن العرب تحذف المضاف إليه وتريده نحو قوله :
2959 - أقبّ من تحت عريض من عل ( 3 )
وقد لا تريده كقوله :
2960 - [ مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا ] . . . كجلمود صخر حطّه السّيل من عل ( 4 )
ووجدناهم يجيئون بآحاد منها في كثير من الكلام فدل على أن العرب لحظت المضاف إليه فيما ذكر واستدل أيضا على تنكير « كل » بقولهم : مررت بهم كلّا ؛ فنصبوها حالا ، وأجيب بأنه شاذ ( 5 ) . انتهى .
ولقائل أن يقول : قد يكون المضاف إليه « كل » و « بعض » نكرة ويقطعان عن الإضافة إلى تلك النكرة وينوى إضافتهما إليها ولا يمكن الحكم بتعريفهما بنية الإضافة ؛ لأن الإضافة هذه لو صرح بها ما تعرف المضاف فكيف وهي منوية ؟ ! وإذا كان كذلك فكان ينبغي التقييد فيقال : إنهما معرفتان بنية الإضافة إذ كان -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 273 ) بولاق ، ( 2 / 114 ، 115 ) .
( 2 ) التذييل ( 4 / 83 ) ، والتصريح ( 2 / 35 ) .
( 3 ) رجز لأبي النجم العجلي يصف فرسا . الأشموني ( 2 / 268 ) ، والخصائص ( 2 / 363 ) ، والعيني ( 3 / 448 ) ، والكتاب ( 2 / 46 ) .
( 4 ) عجز بيت من الطويل لامرئ القيس ذكرنا صدره . التصريح ( 2 / 45 ) ، والدرر ( 1 / 117 ) ، والكتاب ( 2 / 309 ) ، والمحتسب ( 2 / 342 ) ، والهمع ( 1 / 210 ) .
( 5 ) التذييل ( 7 / 225 ، 226 ) .