. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فعلت وأنا أفعل لا يفيد الاختصاص عند النحاة ولكن قد يفيد عند أرباب علم المعاني ( 1 ) ، وإذا لم يكن الكلام يفيد الاختصاص من أصله ، فكيف يثبت له توكيد ذلك المعنى الذي لم يفده .
هذا إن كان المراد بالاختصاص هو التخصيص ، وإن كان المراد به غير ذلك ، فذاك شيء آخر .
الأمر الثاني : قول المصنف في الشرح : إن الباعث على الاختصاص فخر ، أو تواضع ، أو زيادة بيان ، ينافي قوله في المتن أنه قد قصد بما ذكره تأكيد الاختصاص .
والظاهر أن الذي ذكره في المتن هو المعتبر ، وقد تقدم لنا قول سيبويه : ولا يجوز أن تذكر إلا اسما معروفا ؛ لأن الأسماء إنما تذكر هنا توكيدا وتوضيحا للمضمر ، والحق أن : المقصود بذكر المخصوص إنما هو التأكيد ، أو زيادة البيان . وأما الفخر والتواضع فإنما يستفادان من الكلام بجملته ، فإن قائل :
3544 - لنا معشر الأنصار . . . . . . . . . . . . . . . . البيت
- لو لم يذكر معشرا ، وقال : لنا مجد مؤثل بإرضائنا خير البرية لأفاد هذا الكلام الفخر ، وكذا قائل :
3545 - جد بعفو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت الآخر
لو لم يقل : أيها العبد ، وقال : جد بعفو ، فإنني إلى العفو فقير ، لأفاد التواضع .
وقوله : وقد يلي هذا الاختصاص ضمير مخاطب قد مثل له بقول العرب : بك الله نرجو الفضل ، ( ومنه ) أيضا : سبحانك الله العظيم الاسم المعظم منصوب على الاختصاص ، والعظيم صفة الله .
* * *
هامش
( 1 ) ينظر بغية الإيضاح ( 1 / 119 ) وما بعدها ، ودلائل الإعجاز ( 138 ) ، وما بعدها .