تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3669

مساهمون:

ص٣٦٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فعلت وأنا أفعل لا يفيد الاختصاص عند النحاة ولكن قد يفيد عند أرباب علم المعاني ( 1 ) ، وإذا لم يكن الكلام يفيد الاختصاص من أصله ، فكيف يثبت له توكيد ذلك المعنى الذي لم يفده . هذا إن كان المراد بالاختصاص هو التخصيص ، وإن كان المراد به غير ذلك ، فذاك شيء آخر . الأمر الثاني : قول المصنف في الشرح : إن الباعث على الاختصاص فخر ، أو تواضع ، أو زيادة بيان ، ينافي قوله في المتن أنه قد قصد بما ذكره تأكيد الاختصاص . والظاهر أن الذي ذكره في المتن هو المعتبر ، وقد تقدم لنا قول سيبويه : ولا يجوز أن تذكر إلا اسما معروفا ؛ لأن الأسماء إنما تذكر هنا توكيدا وتوضيحا للمضمر ، والحق أن : المقصود بذكر المخصوص إنما هو التأكيد ، أو زيادة البيان . وأما الفخر والتواضع فإنما يستفادان من الكلام بجملته ، فإن قائل : 3544 - لنا معشر الأنصار . . . . . . . . . . . . . . . . البيت - لو لم يذكر معشرا ، وقال : لنا مجد مؤثل بإرضائنا خير البرية لأفاد هذا الكلام الفخر ، وكذا قائل : 3545 - جد بعفو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت الآخر لو لم يقل : أيها العبد ، وقال : جد بعفو ، فإنني إلى العفو فقير ، لأفاد التواضع . وقوله : وقد يلي هذا الاختصاص ضمير مخاطب قد مثل له بقول العرب : بك الله نرجو الفضل ، ( ومنه ) أيضا : سبحانك الله العظيم الاسم المعظم منصوب على الاختصاص ، والعظيم صفة الله . * * *
هامش
( 1 ) ينظر بغية الإيضاح ( 1 / 119 ) وما بعدها ، ودلائل الإعجاز ( 138 ) ، وما بعدها .