. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والقول بأن الباب المذكور منقول من باب النداء غير ظاهر .
ثم ليعلم أن المخصوص مع موافقته للمنادى لفظا قد خالف من ثلاثة أوجه : أحدها :
أنه لا يستعمل مبدوءا به . ثانيها : أنه لا يستعمل معه حرف نداء . ثالثها : أنه يستعمل معرفا باللام .
وبعد : فملخص القول في الاختصاص : هو أن يتقدم ضمير دال على المتكلم ويؤتي بعده بأيّا ، أو باسم معرفة مدلوله الضمير المتقدم عليه وتعريف الاسم المذكور إما بالإضافة أو بالألف واللام وكونه علما قليل . ولا يجوز كون هذا الاسم نكرة ولا مبهما فلا يقال : إنا قوما نفعل كذا ، ولا يقال أيضا : أي هذا أفعل كذا .
قال سيبويه : ولا يجوز أن تذكر إلا اسما معروفا ؛ لأن الأسماء إنما تذكر هنا توكيدا وتوضيحا للمضمر ، وإذا أبهمت فقد جئت بما هو أشكل من المضمر ( 1 ) ثم قال :
وأكثر الأسماء دخولا في هذا الباب : بنو فلان ، ومعشر مضافة ، وأهل البيت ، وآل فلان ( 2 ) . انتهى .
وأما كون الضمير المقدم ضمير خطاب فقليل . ثم إن المخصوص لا يتعين كونه وسط الكلام ، بل قد يكون وسطا نحو : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » ( 3 ) ، وقد يكون آخرا نحو قولك : أنا أفعل كذا أيها الرجل .
واعلم ( أن ) الاسم المخصوص معمول لفعل لا يجوز إظهاره ، كما أن عامل المنادى لا يجوز إظهاره والفعل المقدر أخص ، أو أعنى ، وهو تقدير سيبويه ( 4 ) .
ويظهر أن تقديره أولى من تقدير أخص ، فالاسم الذي هو غير أي منصوب لفظا ، وأي منصوبة محلّا ؛ لأنها عوملت في الاختصاص بما عوملت به في النداء من البناء على الضم ووجوب وصفها أيضا . ولكن يتعين كون الوصف هنا مقرونا باللام ، -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 236 ) .
( 2 ) السابق .
( 3 ) تتمته « وما تركناه فهو صدقة » - البخاري : الاعتصام ( ص 5 ) ، والنفقات ( ص 3 ) وابن حنبل ( 4 / 359 ) ومسلم : الزكاة ( ص 69 ) والنسائي : الزكاة ( ص 64 ) .
( 4 ) قال في الكتاب ( 2 / 233 ) وذلك قولك : إنا معشر العرب نفعل كذا وكذا كأنه قال أعني ، ولكنه فعل لا يظهر ، ولا يستعمل .