. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بين شيئين دون أن يكون ذلك الموضوع محلّا لذلك الشيء ، إلّا أن يقال أن الأمر التقديري يحصل كالأمر الوجودي فيستقيم الكلام حينئذ ، وعلى هذا تحمل عبارته في المتن بحيث يقال : قد يقدر حذف هاء التأنيث ترخيما فتقحم مفتوحة فرتب الإقحام على تقدير الحذف لا على وجوده .
وبعد : فقد عرفت أن الذي ذكره المصنف مسألتان كل منهما باشر الاسم فيه تاء التأنيث إلّا أن المباشرة في إحداهما في الوصل ( وفي الآخر في الوقف . ولكن كلام الجماعة - أعني المغاربة - يخالف كلامه في المسألتين ) لأن المباشرة في الوقف عندهم على أنهم ذكروا أن في المسألة خلافا . والقول الآخر فيها هو الذي قال به المصنف ،
وأما المباشرة في الوصل فهم موافقوه فيها على الإقحام ، لكن لم يكن في كلامهم تعرض إلى التقدير الذي ذكره ، أعني تقدير الحذف .
قال ابن عصفور : وقد ذكر مسألة ترخيم ما فيه التاء من أولها ، وهذه الأسماء التي فيها تاء التأنيث في أمور :
الأول : أنها ترخم ، معرفة كانت أو غير معرفة إذا أقبل عليها في النداء .
الثاني : أنه يجوز ترخيم ما كان منها على ثلاثة أحرف نحو ثبة وهبة ؛ لأن التاء في حكم الانفصال لحكم العرب لها بحكم ما ليس من حروف الاسم ، حيث قالوا :
حنيظلة تصغير حنظلة ، وإذا كان كذلك فليس في حذفها إخلال بالكلمة التي هي فيها .
الثالث : أنك إذا وقفت عليها بعد الترخيم ألحقت الهاء لبيان الحركة ، تقول : يا طلح أقبل . فإذا وقفت قلت : يا طلحة . وسبب ذلك أنهم كرهوا حذف الحركة للوقف بعد حذف التاء للترخيم ؛ لما في ذلك من الإجحاف ، ولم يفعل ذلك إذا وقف على حار مرخم حارث وأمثاله ؛ لأن الأسماء المؤنثة استعمالها مرخمة في النداء أكثر من استعمالها غير مرخمة ، فأشبهت لذلك ارم ، واغز فلما عوضوا الهاء من المحذوف في مثل ارم واغز كذلك عوضوا الهاء في الوقف فقالوا : يا طلحه ، ويا فاطمه ، وبعض العرب يقف بالسكون ، حكى سيبويه : يا حرمل مرخم حرملة ( 1 ) ، كما أن بعض العرب يقول في الوقف على ارم : ارم ولا يلحق الهاء ( 2 ) واختلف -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 244 ) .
( 2 ) السابق ( 2 / 242 : 244 ) .