الباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بها
[ تعريف الاستغاثة وأحكامها ]
قال ابن مالك : ( إن استغيث المنادى أو تعجّب منه جرّ باللام مفتوحة بما يجرّ في النّداء ، وتكسر اللّام مع المعطوف غير المعاد معه « يا » ومع المستغاث من أجله وقد يجرّ ب « من » ويستغنى عنه إن علم سبب الاستغاثة . وقد يحذف المستغاث فيلى « يا » المستغاث من أجله . وإن ولي « يا » اسم لا ينادى إلّا مجازا جاز فتح اللّام باعتبار استغاثته ، وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله ، وكون المستغاث محذوفا ، وربما كان المستغاث مستغاثا من أجله تقريعا
وتهديدا . وليست لام الاستغاثة بعض « أل » خلافا للكوفيين .
وتعاقبها ألف كألف المندوب وربما استغني عنها في التّعجّب ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : الاستغاثة دعاء المستنصر المستنصر به ، والمستعين المستعان به . والمعروف في اللغة تعدي فعله بنفسه ( 2 ) نحو : استغاث زيد عمرا قال الله تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ ( 3 ) ، وقال تعالى :
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ( 4 ) .
فالداعي مستغيث ، والمدعو مستغاث . والنحويون [ 4 / 200 ] يقولون : استغاث به فهو مستغاث ، وكلام العرب بخلاف ذلك ، ومثال استغاثة المنادى قول أمير المؤمنين عمر - رضي الله تعالى عنه - لما طعنه فيروز لعنه الله : يا لله للمسلمين ( 5 ) ، ومثله قول قيس بن ذريح ( 6 ) : -
هامش
( 1 ) ينظر في هذا الباب : الأشموني ( 3 / 162 - 166 ) ، والأصول ( 1 / 277 - 281 ) ، وأوضح المسالك ( 4 / 46 - 51 ) ، والتصريح ( 2 / 180 ، 181 ) ، والرضي ( 1 / 133 - 136 ) ، وشرح الجمل ( 2 / 83 - 85 ) ، وشرح المفصل ( 1 / 131 ) ، والكتاب ( 2 / 215 - 220 ) والكفاية ( ص 58 - 59 ) ، والهمع ( 1 / 180 ، 181 ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 3 / 409 ) .
( 3 ) سورة الأنفال : 9 .
( 4 ) سورة القصص : 15 .
( 5 ) انظر كذلك : الجمل ( ص 180 ) ، والكامل ( 3 / 271 ) ، واللامات ( ص 82 ) ، والمقتضب ( 4 / 254 ) .
( 6 ) من بني كنانة أحد عشاق العرب وصاحبته لبنى شاعر أموي ( ت 68 ه - ) رغبة الآمل ( 5 / 242 ) والشعر والشعراء ( 2 / 628 ) وفوات الوفيات ( 2 / 134 ) .