. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ( 1 ) واسم إشارة عار عن الكاف كقول الشاعر :
3435 - أيّهذان كلا زادكما . . . ودعاني واغلا في من يغل ( 2 )
والأكثر أن يجمع بين اسم الإشارة وذي الألف واللام الجنسيتين كقول الفرزدق :
3436 - ألا يا أيّها ذا السّائلي عن أرومتي . . . أجدّك لم تعرف فتبصره الفجرا ( 3 )
وتؤنث أي لتأنيث صفتها نحو : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 4 ) ، ويا أيتها التي لم تسمع ، ويا أيتها ذي . وأجاز الأخفش أن تكون أي هذه موصولة والمرفوع بعدها خبر مبتدأ محذوف والجملة صلة أي ( 5 ) ، ولو صح ما قال لجاز ظهور المبتدأ ولكان أولى من حذفه لأن كمال الصلة أولى من اختصارها ، ولو صح ما قال لجاز أن يغنى عن المرفوع بعد أي جملة فعلية وظرف كما يجوز ذلك في غير النداء وفي امتناع [ 4 / 189 ] ذلك دليل على أن أيا غير موصولة . وأجاز المازني نصب صفة أي .
قال الزجاج : ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب قبله ولا تابعه أحد بعده . .
فهذا مطرح مردود لمخالفة كلام العرب ( 6 ) . ذكر هذا الزجاج في كتاب المعاني عند كلامه على قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ( 7 ) . ويساوي اسم الإشارة أيّا في وجوب رفع صفته واقترانها بالألف واللام الجنسيتين ويخالفها بجواز استغنائه عن الوصف وبجواز أن يتبع بغير وصف ، وعلى هذا نبهت بقولي :
واسم الإشارة في وصفه بما لا يستغنى عنه كأيّ في وصفها ، وكغيرها في غيره .
ولذلك قال الخليل : إذا قلت : يا هذا وأنت تريد أن تقف عليه ، ثم تؤكده باسم يكون عطفا عليه ، فأنت فيه بالخيار ، إن شئت نصبت ، وإن شئت رفعت ، وذلك :
يا هذا زيد ، وإن شئت قلت : زيدا كقولك : يا تميم أجمعون وأجمعين وكذلك -
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 6 .
( 2 ) من الرمل - الشذور ( ص 154 ) ، والعيني ( 4 / 239 ) ، والمجالس ( ص 52 ) ، والهمع ( 1 / 175 ) .
( 3 ) من الوافر - ديوانه ( ص 324 ) يريد أن أرومته أي أصله واضحة كالفجر .
( 4 ) سورة الفجر : 27 .
( 5 ) التذييل ( 4 / 200 ) .
( 6 ) نص عبارة الزجاج في معاني القرآن وإعرابه له ( 1 / 211 ) « وهذه الإجازة غير معروفة في كلام العرب ، ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب قبله ولا تابعه عليه أحد بعده فهذا مطروح مرذول لمخالفته كلام العرب والقرآن وسائر الأخبار » .
( 7 ) سورة البقرة : 153 .