. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فدل ذلك على أن الإضافة ليست على معناهما أي : بمعنى الحرفين اللذين هما من اللام ( 1 ) . والجواب عن ذلك : أن المراد بالتقدير أن المعنى في الإضافة على ذلك إلا أن لنا حرفا مقدرا ؛ إذ لو كان الحرف مقدرا مرادا كان في حكم الثابت . وقد قلنا : إن العامل [ 4 / 69 ] في المضاف إليه هو المضاف ؛ فكيف كان يصح للمضاف العمل والحرف فاصل بينه وبين ما يعمل فيه ؟ !
وحاصل الأمر : أن المراد بقولهم : الإضافة تكون بمعنى اللام أو « من » أو « في » تفسير المعنى المقصود من الإضافة ، وتفسير المعنى لا يلزم التصريح به نطقا كما في غالب المسائل .
وأما قول الكوفيين : إن الإضافة تكون بمعنى « عند » فشئ لا يعول عليه ، وأما استدلالهم بقول العرب : هذه ناقة رقود الحلب ، أي : عند الحلب كما قالوا ؛ فالجواب عنده واضح وهو أن المراد : أنها رقود للحلب ؛ فالإضافة بمعنى اللام . وقال ابن عصفور : إن « رقود الحلب » مثل « حسن الوجه » فيكون في اللفظ للأول وفي المعنى للثاني والأصل : ناقة رقود حلبها ؛ فهو من باب الصفة المشبهة ، وإنما وصفت الحلب بأنه رقود لما كان الرقاد عنده فجعل رقودا مبالغة ( 2 ) .
الثامن :
الموجب لحذف التنوين والنون من المضاف أن تمام الاسم الأول إنما حصل بتمام نسبة التقييدية بذكر الثاني ؛ فصار آخر الاسم وسطا ، والتنوين إنما يلحق منتهى الاسم .
واعلم أن الشيخ قال في قول المصنف : ( وقد يزال منه تاء التأنيث ) : وهذا الذي ذكره هو قول الفراء ( 3 ) ، ولا يذهب أصحابنا إلى ذلك ، بل حذف هذه التاء لم يكن لأجل الإضافة ؛ وإنما ذلك على سبيل الترخيم الواقع في غير النداء ضرورة ( 4 ) . انتهى .
وأقول : إنما يتم ما ذكره الشيخ عن المغاربة في هذه المسألة إن استعمل حذف التاء من نحو : إقامة وعدة وحياة وبسالة مثلا دون إضافة بأن يقال : إقام الصلاة واجبة ، وعد الأمر حاصل ، وبسال زيد معروفة ، أما إن لم يرد حذف التاء إلا مع الإضافة فالظاهر بل المتعين ما قاله المصنف من أن الحذف للإضافة .
هامش
( 1 ) السابق .
( 2 ) شرح الجمل ( 2 / 74 ) .
( 3 ) الأشموني ( 2 / 237 ) .
( 4 ) التذييل ( 7 / 186 ) .