تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3169

مساهمون:

ص٣١٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
و « مثل » و « حسب » فإنه لا فرق بين قولك : رأيته ورجلا غيره ، وقولك : رأيته ورجلا آخر ، وكذا لا فرق بين قولك : رأيته ورجلا مثله ، وبين قولك : رأيته ورجلا آخر ؛ لأن كل ما صدق وصفه بالمغايرة صدق وصفة بالمماثلة إذا كان الجنس واحدا ، وكذا لا فرق بين قولك : رأيت رجلا حسبك من رجل ، وبين قولك : رأيت رجلا كافيا فيما يراد من الرجال فلا يزول بإضافة هذه وأمثالها إلى المعارف من الإبهام إلا ما لا يعتد بزواله . وقد يعني ب‍ « غير » ومثل مغايرة خاصة ومماثلة خاصة ؛ فيحكم بتعريفها وأكثر ما يكون ذلك في غير إذا وقع بين ضدين كقولك : 2881 - فليكن المغلوب غير الغالب . . . وليكن المسلوب غير السّالب ( 1 ) وأجاز بعض العلماء - منهم السيرافي ( 2 ) - أن يحمل على هذا قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 3 ) ، لوقوع غَيْرِ فيه بين متضادين وليس ذلك بلازم ؛ لقوله تعالى : نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ( 4 ) ف‍ غَيْرَ الَّذِي مضاف إلى معرفة ، وقد نعت به نكرة مع وقوعه بين ضدين فيجوز كون غَيْرِ الْمَغْضُوبِ نكرة بدلا أو نعتا ويجوز كونه نعتا مع الحكم بتنكيره ؛ لأن الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ لم يقصد به تعيين فهو في المعنى نكرة وإن كان لفظه لفظ معرفة كما جاز أن ينعت اللَّيْلُ ب نَسْلَخُ في قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ( 5 ) ؛ لأن الليل وإن كان في صورة معرفة فهو في المعنى نكرة ؛ إذ لم يقصد به ليل معين فلذلك نعت بجملة والجمل لا ينعت بها إلا النكرات . وإلى هذا الوجه أشار الفراء والزجاج ورجحه أبو علي الشلوبين ( 6 ) ، وزعم المبرد أن غيرا لا يتعرف أبدا ( 7 ) ، ومن نعت ذي الألف واللام الجنسية بالجملة قول الأعشى : 2882 - وتبرد برد رداء العرو . . . س رقرقت في الصّيف منه العبيرا ( 8 ) -
هامش
( 1 ) رجز ينسب لأبي طالب ، وانظر : الأشموني ( 2 / 244 ) ، والكافية الشافية ( 2 / 916 ) . ( 2 ) في شرحه على الكتاب ( 2 / 145 ب ) ، وانظر : الأشموني ( 2 / 245 ) ، والهمع ( 2 / 47 ) . ( 3 ) سورة الفاتحة : 7 . ( 4 ) سورة فاطر : 37 . ( 5 ) سورة يس : 37 . ( 6 ) ينظر : الأشموني ، والصبان ( 2 / 244 ، 245 ) ، والتصريح ( 2 / 26 ) ، وما بعدها ، والهمع ( 2 / 47 ) . ( 7 ) المقتضب ( 2 / 274 ) ، ( 4 / 288 ، 289 ) ، والعجيب أنه - مع ذلك - قال بتعريفها إذا أضيفت إلى معرفة . انظر : المقتضب ( 4 / 423 ) . ( 8 ) من المتقارب - ديوانه ( 69 ) ، والإنصاف ( 789 ) .