. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ( 1 ) في القراءة المشهورة ؛ لأن الأصل فجعلنا زرعها حصيدا ، وكذا يمثل له أيضا بقوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 2 ) ؛ فقوله تعالى : أَهْلَكْناها فَجاءَها إنما هو
بالنظر إلى اطراح المحذوف ، وكما كان هذا بالنظر إلى اطراح المحذوف كأن قوله تعالى : أَوْ هُمْ قائِلُونَ بالنظر إلى الالتفات إليه فقد اشتملت الآية الشريفة على الأمرين .
ومنها : أن المصنف ذكر كما عرفت [ 4 / 96 ] أن المضاف إليه يخلف المضاف في التنكير بعد الحذف إن كان المضاف « مثلا » نحو : مررت برجل زهير شعرا ، وهذا زيد زهير شعرا . فقال الشيخ : قد ردوا على الخليل قوله في نحو : له صوت صوت الحمار ؛ أن « صوت الحمار » صفة ل « صوت » وإن كان بصورة المعرفة ( 3 ) ؛ لأنه على تقدير : مثل صوت الحمار فاكتسى التنكير من المضاف المحذوف ( 4 ) . قال :
وقد ضعفه سيبويه وقبحه . وقال في مسألة : له صوت صوت حمار ، وله خوار خوار ثور : إن كان معرفة لم يجز أن يكون صفة لنكرة كما لا يكون حالا ( 5 ) .
قال الشيخ : فعلى هذا لا تجوز المسألة التي قررها المصنف واتبع فيها الخليل ؛ إذ ردّها سيبويه ومنعها ( 6 ) . انتهى .
وللمصنف أن يقول : إني أرى جواز هذه المسألة كما رآه الخليل ولا يلزمني موافقة سيبويه في ما رآه فيها . وكان الواجب أن يبطل الشيخ هذا الرأي بالدليل ، لا أن يبطل قولا بقول . ثم قال الشيخ : وإذا كان المضاف مؤنثا مضافا إلى مذكر أو مذكرا مضافا إلى مؤنث جاز اعتبار التذكير والتأنيث فيقال : فقئ زيد وفقئت زيدا ، على مراعاة : فقئت عين زيد ، وجدعت هند وجدع هند على مراعاة : جدع أنف هند ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) سورة يونس : 24 .
( 2 ) سورة الأعراف : 4 .
( 3 ) الكتاب ( 1 / 361 ) .
( 4 ) التذييل ( 7 / 261 ) ، والكتاب ( 1 / 361 ) .
( 5 ) السابق .
( 6 ) التذييل ( 7 / 261 ) .
( 7 ) التذييل ( 7 / 261 ، 262 ) .