تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3259

مساهمون:

ص٣٢٥٩

[ الفصل بين المتضايفين ، وأحكامه ]

قال ابن مالك ( فصل : يجوز في الشّعر فصل المضاف بالظّرف والجار والمجرور بقوّة إن تعلّقا به ، وإلّا فبضعف ومثله في الضّعف الفصل بمفعول به متعلّق بغير المضاف وبفاعل مطلقا وبنداء ونعت وفعل ملغى . وإن كان المضاف مصدرا جاز أن يضاف نظما ونثرا إلى فاعله مفصولا بمفعوله ، وربّما فصل في اختيار اسم الفاعل المضاف إلى المفعول بمفعول آخر أو جار ومجرور ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : من أمثلة فصل المضاف بالظرف قول الشاعر : 3061 - فرشني بخير لا أكونن ومدحتى . . . كناحت يوما صخرة بعسيل ( 2 ) [ 4 / 97 ] ومن أمثلة فصله بالجار والمجرور قول الآخر : 3062 - لأنت معتاد في الهيجا مصابرة . . . يصلى بها كلّ من عاداك نيرانا ( 3 ) فتقدير الأول : كناحت صخرة يوما ، وتقدير الثاني : لأنت معتاد مصابرة في الهيجا ؛ فهذا النوع من أحسن الفصل ؛ لأنه فصل بمعمول المضاف فكان فيه قوة وهو جدير بأن يجوز في الاختيار ولا يخص بالاضطرار ، وبذلك أقول ؛ لوروده في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : « هل أنتم تاركوا لي صاحبي ؟ » ( 4 ) ففصل بالجار والمجرور ؛ لأنه متعلق بالمضاف ، وهو أفصح الناس ؛ فدل ذلك على ضعف قول من خصه بالضرورة . وفي كلام بعض من يوثق بعربيته : ترك يوما نفسك وهواها سعي لها في رداها ( 5 ) . ففصل في الاختيار بالظرف فعلم أن مثله لا حجر على المتكلم به ناظما وناثرا وإنما يحجر على من فصل بما لا يتعلق بالمضاف كقول الشاعر : -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 273 ) . ( 2 ) من الطويل . الأشموني ( 3 / 308 ) ، والتصريح ( 3 / 58 ) ، والعيني ( 3 / 347 ) . ( 3 ) من البسيط . التذييل ( 7 / 267 ) ، والعيني ( 3 / 485 ) . ( 4 ) في خصومة وقعت بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . البخاري ( 5 / 5 ) ، ( 6 / 5 ) ، والتصريح ( 2 / 58 ) ، وشرح العمدة ( 236 ) ، وشواهد التوضيح ( 163 ) ، والكافية الشافية ( 2 / 992 ) ، والهمع ( 2 / 52 ) . ( 5 ) ينظر التذييل ( 7 / 267 ) ، والتصريح ( 2 / 58 ) ، والهمع ( 2 / 52 ) .