. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
خمسة الأثواب ؛ فحذفوا البدل وأبقوا عمله . وعلى هذه الشواهد وأمثالها نبهت بقولي : ( وربما جر المضاف
المحذوف دون عطف ومع عاطف مفصول بغير « لا » .
انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى ( 1 ) .
ولكن لا بد من الإشارة إلى أمور :
منها : أن كون المضاف لا يحذف إلا أن يكون معلوما كالمجمع عليه ويقتضي النظر ذلك ؛ لأن حذف الشيء مقصود دون دليل ممتنع . وظاهر كلام ابن عصفور ربما يوهم خلاف ذلك فإنه لا يجوز حذف المضاف إلا إذا كان الكلام مشعرا بحذفه فإن لم يشعر الكلام بذلك لم يجز إلا في الضرورة كقوله :
3059 - عشيّة مرّ الحارثيّون بعد ما . . . قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر ( 2 )
يريد : ابن هوبر ( 3 ) . والذي يفهم من كلام المصنف أن ما في هذا البيت إنما يحكم بضرورته من أجل إقامة المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب ؛ لأنه قال :
إن القائم مقام المضاف في الإعراب إن امتنع استبداده به فهو قياسي ، وإن صح استبداده به فهو سماعي . . إلى آخر كلامه المتقدم .
ومنها : أن كلام المصنف يقتضي أن قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ( 4 ) من قبل ما اطرح فيه النظر إلى المضاف المحذوف ؛ لأنه قال : ولو التفت هنا لقيل : الذين كنا فيها ، وما قاله لا يظهر ؛ لأن المقصود بالوصف هو القرية لا أهل القرية . ويجوز أن يقال في غير القرآن العزيز : اسأل أهل القرية التي كنا فيها ؛ فيجري الوصف على القرية مع كون المضاف إليها مذكورا ، ولو كان المضاف هو المقصود بالوصف لم يجز بعد التصريح به إجراؤه على القرية التي هي المضاف إليه بل كان يتعين إجراؤه على المضاف .
والحق أن لا يمثل لهذا الحكم بهذه الآية الشريفة ، وإنما يمثل له بقوله تعالى : -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 3 / 272 ) .
( 2 ) من الطويل لذي الرمة . ديوانه ( 235 ) ، والدرر ( 2 / 64 ) ، وشرح المفصل ( 3 / 23 ) ، والهمع ( 2 / 51 ) .
( 3 ) المقرب ( 1 / 214 ) ، ( 2 / 205 ) .
( 4 ) سورة يوسف : 82 .