. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حذف الباء ، بملابسته إياه ، فصار : من فضل الصديق ، ثم حذف المضاف ، فصار : من الصديق ، وكذا يقال : ما أحد أحسن به الجميل من زيد ، الأصل : منه بزيد ، ثم : من الجميل بزيد ، ثمّ : من جميل زيد ، ثمّ : من زيد ، واعلم أنّ بعض الفضلاء ممّن تكلم على الألفية جعل التقدير الأصليّ ، في هذين المثالين قبل الحذف ، من ولاية الفضل بالصديق
ومن حسن الجميل بزيد .
ولم يظهر لي ذلك ، فإنّ « من » إنما تدخل على ضمير ذلك الاسم الظاهر الذي هو المرفوع ، أو على ظاهر يقوم مقامه ، والذي قدّر ذلك رجل معتبر ، لكنني لم يتجه لي كلامه فليتأمل .
ومنها : أنّ المصنف قال - كما عرفت - : وقد يستغني عن تقدير مضاف ، في نحو : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من زيد ؛ بأن يقال : إن تقديره :
ما رأيت أحدا أحسن بالكحل من زيد ، أدخلوا « من » على « زيد » ، مع ارتفاع « الكحل » على حدّ إدخالها عليه مع جرّه لأنّ المعنى واحد ، وهذا وجه حسن ، لا تكلف فيه ، وله نظائر يلحظ فيها المعنى ويترتب الحكم عليه مع تناسي اللفظ إلى آخر ما ذكره ( 1 ) .
فقال الشيخ ما معناه : إن المعنى المستفاد من قولنا : ما رأيت أحدا أحسن بالكحل من زيد ، غير المعنى المستفاد من قولنا : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من زيد ؛ لأن المحكوم له بالأحسنية في المثال الأول المكتحل ، وفي المثال الثاني الكحل ( 2 ) ، وما قاله [ 3 / 133 ] حق ، وقد كان ظهر لي ذلك ، قبل الوقوف على كلامه ولكن لما ذكره تعينت نسبته إليه .
ومنها : أن المصنف تضمن كلامه - في شرح الكافية - شرطا خامسا لهذه المسألة - أعني ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل - وهو : كون الظاهر المرفوع فاعلا ب « أفعل » سببا لموصوف « أفعل » قال : كالصوم بالنسبة للأيام ( 3 ) في قول -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 66 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 763 ) .
( 3 ) في شرح الكافية ( 2 / 1140 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي : ( فإن أدى ترك رفعه الظاهر إلى فصل بمبتدأ بين أفعل التفضيل والمفضل عليه تخلص من ذلك بجعل المبتدأ فاعل أفعل بشرط كونه سببيّا كالصوم بالنسبة إلى الأيام ) . . . إلخ .