. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
التفضيل - في مظهر إلا إذا كان صفة لشيء وهو في المعنى لمسبّب مفضّل باعتبار الأول على نفسه باعتبار غيره ( 1 ) .
وقال - في شرح المفصل - : « أفعل » التفضيل يعمل عمل الفعل في بعض المواضع وهو كل موضع كان فيه لمسبّب مفضل باعتبار من هو له على نفسه ، باعتبار غيره ، فعند ذلك يعمل عمل فعله في ذلك المسبّب ، مثاله : قولهم : ما رأيت رجلا أبغض إليه الشرّ منه إلى زيد ، وما أشبه ذلك ف « أبغض » ههنا في المعنى لمسبب - لرجل - وهو « الشرّ » مفضل باعتبار الرجل على نفسه باعتبار غيره وهو « زيد » انتهى ( 2 ) .
ومراده بقوله ( 3 ) : إلّا إذا كان صفة لشيء وهو في المعنى لمسبّب ؛ أنّ « أفعل » التفضيل في المثال الذي ذكره هو الرجل في اللّفظ وهو في المعنى لسببه ، وهو الشرّ يعني أنّ الشرّ مسبّب عن الرّجل ، هكذا فهمت في هذا الموضع ،
دون تحقق فإن « الكحل » في : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل ، كيف يكون مسبّبا عن « رجل » ؟ .
ثمّ إنّ ابن الحاجب جعل هذا الظاهر المرفوع ب « أفعل » مسبّبا وقد عرفت أنّ المصنف جعله سببيّا فإن كان مراد من قال : إنّه سبب غير مراد من قال : إنّه سببيّ - وهو الظاهر - فلا كلام وإلّا أشكل الأمر .
ومنها : أنك عرفت أنّ المصنّف ذكر لرفع « أفعل » التفضيل الظّاهر سببين :
أحدهما : معاقبة الفعل إياه .
الثاني : ما يلزم من الفصل بينه وبين « من » بأجنبي لو لم نرفعه على الفاعلية ، وجعلناه مبتدأ مخبرا عنه بما قبله ، وقرر ذلك أحسن تقرير ، فتبعه الإمام بدر الدين -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المقدمة الكافية في علم الإعراب لابن الحاجب المجلد الثالث ( ص 854 ) ( نزار الباز ) تحقيق الدكتور / جمال عبد العاطي مخيمر . وبعد ذلك قول ابن الحاجب : ( منفيّا مثل : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ؛ لأنه بمعنى « حسن » مع أنهم لو رفعوا لفصلوا بين « أحسن » ومعموله بأجنبي وهو الكحل ) اه - .
( 2 ) النص بتمامه في الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ( 1 / 661 ) تحقيق الدكتور / موسى بناي العليلي ط . العاني بغداد ( 1982 ) .
( 3 ) أي : مراد ابن الحاجب .