تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2701

مساهمون:

ص٢٧٠١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثمّ قال : وإذا عبّرت بالعبارة الأولى قلت : ولا أرى واديا أقل به ركب منه بوادي السّباع ، وعلى العبارة الثانية تقول : ولا أرى واديا أقلّ به ركب من وادي السباع ، والثالثة هي عين ما ذكره في البيت ( 1 ) . انتهى . وهذا التقدير أسهل [ من ] تقدير المصنف وأقرب إلى الخاطر ، وتجري به صور هذه المسألة على سنن واحد ، والذي ذكره المصنف أكثر عملا ، وأعلى نظرا ولكن قد يقال : إنّ قولنا : ما رأيت كزيد أبغض إليه الشرّ ، وإن لم يذكر بعد المرفوع الظاهر فيه شيء لفظا ، فهو مقدّر فيه ، ولا شك أنّ المقدر في حكم الملفوظ ، وحينئذ يستوي القسمان ، أعني ما لم يقم فيه شيء مقام المحذوف ، وما أقيم ؛ فيكون القسمان واحدا إلا أن يمنع المصنف التقدير ، فيقول : لا أقدّر شيئا لعدم الحاجة إليه ، فيتمّ إذ ذاك بقسميه ، ويرجح تقديره على تقدير غيره . وأما عدم ذكر الضمير الذي قبل الظاهر لفظا استغناء بتقديره ، فمثال قولهم : ما رأيت قوما أشبه بعض ببعض من قومك ؛ قدّره المصنف كما عرفت ب - : ما رأيت قوما أبين فيهم شبه بعض ببعض من شبه بعض قومك ببعض قومك ، قال : فجعل « أشبه » موضع « أبين » واستغنى به عن ذكر الشبه المضاف إلى « بعض » ثم أكمل الاختصار بوضوح المعنى ( 2 ) . قلت : وينبغي أن يكون التقدير في المثال المذكور : ما رأيت قوما أبين فيهم شبه بعض ببعض منه في قومك ، ثم حذف الضمير المجرور ب‍ « من » العائد على الشبه وأدخلت « من » على « شبه » ، فصار الكلام : من شبه بعض قومك ببعض ، ثم حذف « شبه » و « بعض » وحذف متعلّق « شبه » أيضا وهو « ببعض » لحذف ما تعلق به ، فباشرت « من » -
هامش
( 1 ) في الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ( 1 / 662 ) - بعد هذا الكلام : - ( و « أفعل » هنا « أقل » جرى لشيء وهو في المعنى لمسبّب هو « الركب » ، مفضل باعتبار من هو له على نفسه باعتبار « وادي السباع » و « أتوه » صفة ل‍ « ركب » « تئية » إما مصدر على أصله لأنّ الإتيان قد يكون « تئية » أي بتوقف ، وتحبس وقد يكون بغيره وإمّا مصدر في موضع الحال ، أي متوقفين متلبسين ، وإما غير هذا الباب الذي قيدناه من المسائل ، فلا يجوز أن يرفع به الظاهر ، بل يرتفعان جميعا على الابتداء والخبر ، وتكون الجملة صفة الأول ، كقولك : مررت برجل أفضل منه أبوه اه - . ف‍ « أبوه » و « أفضل » مبتدأ وخبر والجملة صفة ل‍ « رجل » ولا يجوز الخفض صفة لرجل ، ورفع « أبوه » ب‍ « أفعل » ) اه - . ( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 67 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 762 ) .