تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2702

مساهمون:

ص٢٧٠٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« قومك » وحاصل الأمر : أن يقدر حذف اسمين بعد حذف الضّمير المجرور ب‍ « من » . ومنها : أنّا نستفيد من قول المصنف لمّا ذكر الحذف للاختصار في : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من عين زيد : ومن زيد أيضا ، وأنّ التقدير فيه : من كحل عين زيد ، أنه لما حذف المفضول وهو الضمير المجرور ب‍ « من » العائد على الظاهر المرفوع ب‍ « أفعل » أقيم الظاهر مقامه ، ثم أضيف ذلك القائم مقام الضّمير إلى ما بعده ، وبعد حذف حرف الجرّ الذي هو « من » ، فالأصل : من كحل عين زيد ، ثم : من عين زيد ، ثمّ : من زيد ، ومن ثمّ حكم بحذف مضافين في قولنا : من زيد . والحاصل : أنّ « من » - بعد حذف الضمير المجرور بها - إمّا أن تباشر الظاهر الذي الضمير له وهو « الكحل » ، وإمّا أن تباشر المحلّى الذي يحلّ فيه ذلك الظاهر ، وهو العين ، وإمّا أن تباشر صاحب ذلك المحلّ وهو زيد . لكنّ المصنف - مع تقديره أنّ الأصل : من كحل عين زيد - لم يصرح بالظاهر لفظا ، فقد يقال : إنّ التصريح به غير جائز والذي يظهر أنّ التصريح به غير ممتنع ، وإنما قدّره المصنف ولم يصرح به ؛ لأنه ذكر أنّ هذا المثال الذي هو : ما رأيت أحدا أحسن فيه الكحل منه في عين زيد ، قد يختصر فيقال فيه : من عين زيد ، ومن زيد ، ومع التصريح بالظاهر لا يكون اختصار ؛ لأنّ التصريح به كذكر الضمير ، فينتفي الاختصار حينئذ كذكر الضمير ثمّ قد عرفت أنّ من كلامهم : ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد من كذبة أمير على منبر وأنّ التقدير فيه : من شهود كذبة أمير ؛ ففيه حذف مضاف واحد ، كما أنّ قولنا : في عينه الكحل من عين زيد ؛ فيه حذف مضاف واحد ، على الوجه الذي ذكره المصنف ، ومما حذف فيه مضاف واحد المثال الذي ذكره المصنف في الألفية وهو : فلن ترى في النّاس من رفيق . . . أولى به الفضل من الصديق ( 1 ) الأصل فيه : أولى به الفضل منه بالصديق ، ثمّ حذف الضمير وأقيم الظاهر مقامه ، فصار : من الفضل بالصّديق ، ثمّ أضيف « الفضل » إلى « الصديق » ثم -
هامش
( 1 ) في شرح الألفية للمرادي ( 2 / 128 ) : ( الأصل : أولى به الفضل منه بالصديق ؛ فاختصر ) . وفي شرح الألفية للشاطبي ( 4 / 96 ) : ( تقول : لن ترى في الناس من رفيق يحقّ له الفضل كالصديق ، فالمعنى في هذا الكلام كالمعنى في المثال ، ومن ذلك قولهم : ما رأيت رجلا أبغض إليه الشرّ منه إلى زيد ) اه - .