. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ف « ركب » مرفوع ب « أقل » كارتفاع « الشرّ » ب « أبغض » .
الأصل : ولا أرى واديا أقل به ركب منه بوادي السّباع ؛ فحذف المفضول للعلم به ولم يقم مقامه شيئا ، ومثله قول الآخر :
2141 - ما إن رأيت كعبد الله من أحد . . . أولى به الحمد في وجد وإعدام ( 1 )
وقد يستغنى عن تقدير مضاف ، في نحو : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من زيد ؛ فأدخلوا « من » على زيد ، مع ارتفاع الكحل ، على حدّ إدخالها عليه ، مع جرّه ؛ لأن المعنى واحد ، وهذا وجه حسن ، لا تكلف فيه ، وله نظائر يلحظ فيها المعنى ويترتب الحكم عليه ، مع تناسي اللفظ ، ومن نظائره قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ ( 2 ) ؛ فدخلت الياء على خبر ( أن ) لتقدم ( أولم ) وجعلها الكلام بمعنى : أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر .
ومن قدّر : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من زيد ب - : ما رأيت أحدا أحسن بالكحل من زيد ، يقدر : ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد من كذبة أمير على منبر ، ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهدا من كذبة أمير على منبر ، وكذا يفعل بكلّ ما أشبه ذلك ، حيثما ورد ، وكلّ واحد من الأمثلة التي ذكرتها آنفا متضمنة لضمير مذكور بين « أفعل » والظاهر المرفوع ، عائد على موصوف ب « أفعل » مسبوق بنفي ، وقد يحذف الضمير إذا كان معلوما ، ومن المسموع في ذلك قول بعضهم : ما رأيت قوما أشبه بعض ببعض من قومك ، كأنه قال : ما رأيت أبين فيهم شبه بعض ببعض ، -
هامش
- البيتان من الطويل وركب : اسم جنس ، بمعنى الركبان ، وقيل : جمع راكب ، وتئية : متكئا .
والمعنى : إنّ ثبوت الركب في وادي السباع أقل من ثبوته في غيره من الأدوية .
والشاهد في قوله : « أقلّ به ركب » على أنّ « أفعل » التفضيل رفع الظاهر كما في مسألة الكحل ، وهذا كثير . ينظر : الكتاب ( 2 / 33 ) ، والعيني ( 4 / 48 ) .
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، ولم ينسب إلى قائل بعينه .
والشاهد قوله : « أولى به الحمد » ؛ حيث يرفع اسم التفضيل الفاعل الظاهر وهو « الحمد » وحذف بعده المفضول للعلم به .
ينظر الشاهد في : شرح المصنف ( 3 / 66 ) ، والأشباه والنظائر ( 4 / 209 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 759 ) .
( 2 ) سورة الأحقاف : 33 .