تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2698

مساهمون:

ص٢٦٩٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
اثنين عدّي إلى أحدهما باللّام ، وأضمر ناصب الثاني ، كقولك : هو أكسى للفقراء الثياب ، أي : يكسوهم الثياب ( 1 ) ، وإن ورد ما يوهم نصب مفعول به ب‍ « أفعل » نسب العمل لفعل محذوف وجعل « أفعل » دليلا عليه ، فمن ذلك قول الشاعر : 2142 - فلم أر مثل الحيّ حيّا مصبّحا . . . ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا أكرّ وأحمى للحقيقة منهم . . . وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا ( 2 ) ومثله قول الآخر : 2143 - فما ظفرت نفس امرئ يبغي المنى . . . بأبذل من يحيى جزيل المواهب ( 3 ) ومنه قوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ( 4 ) ف‍ ( حيث ) هنا ليس بظرف وإنما هو مفعول به ، وناصبه فعل مدلول عليه ب‍ « أعلم » ، والتقدير : الله أعلم مجردا عن التفضيل ( 5 ) ، ويكون هو العامل ، وتتعلق حروف الجرّ ب‍ « أفعل » التفضيل ، على نحو ما يتعلق ب‍ « أفعل » المتعجّب به ، فيقال : زيد أرغب في الخير من عمرو ، وعمرو أجمع للمال من زيد ، ومحمد أرأف بنا من غيره ، وكذلك ما أشبهه ، والله -
هامش
( 1 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 771 ) : ( وينبغي ألّا يقال هذا التركيب إلا إن كان مسموعا من لسانهم ) اه - . ( 2 ) البيتان من الطويل ضمن قصيدة لعباس بن مرداس الصحابي ، وتعد من المصنفات التي أنصف فيها قائلوها أعداءهم . اللغة : أكر : أكثر كرّا ، الحقيقة : ما يحق على المرء أن يحميه . القوانس : جمع قونس وهو أعلى بيضة الرأس . والمعنى كما قال التبريزي : لم أر مثل عشيرتي . والشاهد قوله : « القوانسا » ؛ حيث انتصب بفعل محذوف دل عليه بأفعل أي : يضرب القوانس . ينظر الشاهد في : ديوان العباس بن مرداس ( 69 ) ، ونوادر أبي زيد ( ص 260 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 769 ) . ( 3 ) البيت من الطويل ولم ينسب لقائل معين . الشاهد فيه : نصب جزيل بفعل محذوف دل عليه بأبذل وتقديره يبذل جزيل المواهب ، والبيت من شواهد شرح المصنف ( 3 / 69 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 769 ) ، والمساعد لابن عقيل . تحقيق د / محمد كامل بركات ( 2 / 186 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 106 ) وفيه : ( وحكمة كونه لا ينصب المفعول المطلق إعطاؤه حكم فعل التعجب ؛ لأن معناهما المبالغة ) اه - . ( 4 ) سورة الأنعام : 124 . ( 5 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 770 ) : ( ف‍ ( حيث ) هنا ليس بظرف وإنما هو مفعول به وناصبه فعل مدلول عليه ب‍ « أعلم » والتقدير : الله أعلم ، يعلم مكان جعل رسالته ) اه - .