تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2697

مساهمون:

ص٢٦٩٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الكحل منه في عين زيد ، فإنّ المقصود به نفي المساواة ونفي المزية ولهذا قدّره سيبويه رحمه الله تعالى ب - : ما رأيت أحدا يعمل في عينه الكحل كعمله في عين زيد ( 1 ) . فكان لأفعل في هذا الموضع ما للصفة المشبّهة من تناول المساواة والمزية ، فاستحقّ بذلك التفضيل على « أفعل » المقصود على المزية ، ففضل برفعه الظاهر ( 2 ) . وأيضا فإنّ قاصد المعنى المفهوم من : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ؛ إمّا أن يجعل « أفعل » صفة [ 3 / 131 ] لما قبلها ، رافعة لما بعدها . وإمّا أن يجعله خبرا للكحل ، فهذا الوجه ممتنع بإجماع العرب لاستلزامه الفصل بالمبتدأ بين « أفعل » و « من » مع كونهما بمنزلة المضاف والمضاف إليه ، والوجه الآخر لم يجمع العرب على منعه ، بل هو جائز عند بعضهم ، فلما ألجأت الحاجة إليه اتفق عليه اه - . فإن قيل : لا نسلم الالتجاء إليه ؛ لإمكان أن يقال : ما رأيت أحدا الكحل أحسن في عينيه منه في عين زيد . فالجواب : أنّ إمكان هذا اللفظ مسلّم ، ولكن ليس بمسلم إفادته ما يفيده اللفظ الآخر من اقتضاء المزية ، والمساواة معا ، وإنّما مقتضى : ما رأيت أحدا الكحل أحسن في عينه منه في عين زيد ، نفي رؤية الزائد حسنه ، لا نفي رؤية المساوي ، وإذا لم يتوصل إلى ذلك المعنى إلّا بالترتيب المنصوص عليه صحّ القول بالالتجاء إليه ، ولم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع الظاهر ب‍ « أفعل » التفضيل إلّا بعد نفي ، ولا بأس باستعماله بعد نهي ، أو استفهام فيه معنى النفي ، كقولك : لا يكن عبدك أحبّ إليه الخير منه إليك ، وهل في الناس رجل أحقّ به الحمد منه بمحسن لا يمنّ ، ولا ينصب « أفعل » التفضيل مفعولا به ( 3 ) ، بل يعدّى إليه باللام ، إن كان من متعدّ إلى واحد كقولك : زيد أوعى للعلم ، وأبذل للمعروف ، وإن كان من متعدّ إلى -
هامش
( 1 ) في الكتاب ( 2 / 31 ) : ( وأنت في قولك : أحسن في عينه الكحل منه في عينه ؛ لا تريد أن تفضل الكحل على الاسم الذي في « من » ولا تزعم أنه قد نقص عن أن يكون مثله لكنك زعمت أن للكحل هنا عملا ، وهيئة ليست له في غيره من المواضع فكأنك قلت : ما رأيت رجلا عاملا في عينه الكحل كعمله في عين زيد ) اه - . ( 2 ) ينظر شرح المصنف ( 3 / 66 ) وقد نقل هذا الكلام الشيخ أبو حيان في التذييل والتكميل ( 4 / 764 ) ، وعقب عليه بقوله : ( وهذا كلام فيه تكثير لا طائل تحته ) . ( 3 ) يعني أنه إذا كان مشتقّا من مصدر يتعدّى فعله إلى مفعول به ، فإنه لا ينصب المفعول به ، بل يعدّى إليه باللام ، إن كان الفعل يتعدّى إلى واحد ، تقول : زيد أبذل للمعروف .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2697 | ناظر الجيش