. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إن شاء الله تعالى .
و « الدنيا » ، و « الجلّى » مؤنثا « الأدنى ، الأجلّ » فكان حقهما أن لا ينكّرا إلا إذا ذكرا لكنّهما كثرا أن يستعملا استعمال الأسماء المختصّة فلذلك جاز تنكيرهما ، كقوله :
2136 - في سعي دنيا طالما قد مدّت ( 1 )
وكقول الآخر :
2137 - وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة . . . يوما سراة كرام النّاس فادعينا ( 2 )
وقراءة بعض الشّواذّ : ( وقولوا للنّاس حسنى ) ( 3 ) وهو مصدر على فعلى ، كالرّجعى فالحسن والحسنى ، والعذر والعذري ، والسّوء والسّوءى من المصادر التي جاءت على « فعل » و « فعلى » بمعنى واحد .
هامش
( 1 ) هذا البيت من الرجز وقائله العجاج من قصيدة نائية في ديوانه ( ص 267 ) .
اللغة : في سعي : أي : من سعى في الدنيا ، مدت : طالت .
والشاهد في قوله : « دنيا » ؛ حيث جاءت نكرة مع أنها مؤنث الأدنى الذي لا ينكر إلا عند تذكيره ولكنها نكرة لاستعمالها اسما مختصّا بمعنى العاجلة .
ينظر الشاهد في : ابن يعيش ( 6 / 100 ) ، وخزانة الأدب ( 8 / 296 ) - التذييل والتكميل ( 4 / 757 ) .
( 2 ) البيت من البسيط ، ونسب للمرقش الأكبر ، كما نسب لبشامة بن مزن النهشلي ، وينظر : الخزانة ( 8 / 301 ) ، والبيت في المفضليات ( 2 / 877 ) برواية « خيار الناس » ، وفي اللسان ( 13 / 123 ) برواية « يوما كراما من الأقوام » .
والمعنى : إن أشدت بذكر خيار الناس بجليلة نابت أو مكرمة عرضت فأشيدي بذكرنا .
والشاهد قوله : جلى هو نكرة للجلى مؤنث الأجل ، ونكر لجريانه مجرى الأسماء المختصة ؛ فهو بمعنى جليلة .
ينظر الشاهد أيضا في : الصحاح « جلل » ، وشرح المصنف ( 3 / 64 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 286 ) .
( 3 ) سورة البقرة : 83 .
وقد نسبت هذه القراءة لأبي الحسن . ففي المحتسب ( 2 / 263 ) : ( قرئ : بطغوئهآ من سورة الشمس قال أبو الفتح : هذا مصدر على فعلى كأخوته من : الرجعى ، والحسنى والبؤسى ، والنعمى ، وعليه ما حكاه أبو الحسن من قراءة بعضهم : ( وقولوا للنّاس حسنى ) وفي الإتحاف ( ص 140 ) وعن الحسن بغير تنوين ، بوزن القربى والعقبى ، أي : كلمة ، أو مقالة حسنى ) اه . وينظر : البحر المحيط ( 1 / 285 ) .