. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أراد وفاها ، فحذف المضاف إليه ، وقدّر ثبوته ، فأعطى المضاف ما يكون له مع عدم الحذف واستعمل « أول » مجردا عن الوصفية ، فجرى « أفعل » في الصّرف ، نحو : ما له أول ، ولا آخر ، فلو جعل علما منع الصّرف ، كقول الشاعر :
2135 - أؤمّل أن أعيش وإنّ يومي . . . بأوّل أو بأهون أو جبار ( 1 )
ف « أول » - هنا - علم ليوم الأحد ممنوع الصّرف ، فلو جعل الكلّ - وهو - علما ، لمنع الصّرف ، كما منع « أول » ( 2 ) وأجرى العرب « آخر » مجرى « أفعل » التفضيل في الوصفية والتأنيث ، والتصحيح والتكسير ، فقالوا : الآخر والأخرى ، والآخرون ، والأواخر والأخريات ، والأخر ( 3 ) ، كما قالوا : الأكبر والكبرى ، والأكبرون ، والكبريات ، والكبر ، إلا أنّه لا دلالة فيه على تفضيل بنفسه ، ولا بتأويل ؛ إذ لا يصلح في موضعه ما يدلّ على تفضيل ، كصلاحية « أسبق » في موضع « أول » وكصلاحية « أمرّ » في موضع « أمقر » ، وكصلاحية « أسرق » في موضع « ألصّ » فلذلك لم يله مجرور ب « من » على حدّ ما يلي « أفعل » التفضيل ، ولا بإضافة لكن مقتضى جعله من باب « أفعل » التفضيل أن يلازمه في التنكير لفظ الإفراد والتذكير ، وألّا يؤنث ، ولا يثنى ، ولا يجمع ، إلّا معرّفا فمنع هذا المقتضي ، وكان بذلك معدولا عمّا هو به أولى ، فلذلك منع « آخر » من الصّرف ، وأجري مجرى « ثلاث » وإخوته ، ويأتي تتميم الكلام على
ذلك في باب موانع الصّرف ، -
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو مجهول القائل ، وقد أنشده الفراء بلا نسبة في كتاب الأيام والليالي والشهور ( ص 6 ) وفي اللسان ( 17 / 331 ) ، ونسب لبعض شعراء الجاهلية وروايته في كتاب الأيام للفراء :
أرجي أن أعيش . . .
وقد قال الفراء - فيه أيضا - : ومن العرب من يسمى الأحد : أول ، والاثنين : أهون ، والثلاثاء : جبار ، والأربعاء : وبار ، والخميس : مؤنس ، والجمعة : العروبة .
والشاهد في البيت قوله : « أول » حيث استعمل هنا علما ليوم الأحد ، فمنع من الصرف . لوزن الفعل والعلمية . ينظر الشاهد في : اللسان « عرب » ، والتذييل والتكميل ( 4 / 755 ) ، والإنصاف ( 2 / 191 ) ، والدرر ( 1 / 37 ) .
( 2 ) في شرح المصنف : ( ولا يلزم من كون « أول » علما ليوم الأحد ، أن يكون منقولا من أول الاسم الذي هو مصروف ؛ إذ يجوز أن يكون منقولا من « أول » الذي هو وصف ممنوع الصرف ) اه .
وينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 755 ) .
( 3 ) هذا بيان لقول المصنّف : ( وألحق آخر بأول غير المجرّد ) .