[ حكم كلمة « أول » صفة لأفعل التفضيل أو مجردة عن الوصفية ]
قال ابن مالك : ( وألحق بأسبق مطلقا « أوّل » صفة ، وإن نويت إضافته بني على الضّمّ وربّما أعطي مع نيّتها ما له مع وجودها ، وإن جرّد عن الوصفيّة جرى مجرى « أفكل » وألحق « آخر » ب « أوّل » غير المجرّد فيما له مع الإفراد والتّذكير وفروعهما من الأوزان ، إلّا ( 1 ) أنّ « آخر » يطابق في التّنكير والتّعريف ما هو له ، ولا تليه « من » وتاليها ، ولا يضاف بخلاف « أوّل » ، وقد تنكّر « الدنيا » و « الجلّى » لشبههما بالجوامد ، وأمّا « حسنى » و « سوءى » فمصدران ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : استعمل « أوّل » صفة جارية مجرى « أفعل » التفضيل في اللّفظ مطلقا ، فألزمت في التنكير ، والإفراد والتذكير ، وأوليت « من » ومجرورا بها على حدّ ما وليا أسبق ، وأضيف إلى نكرة ، كقوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ( 3 ) . وإلى معرفة ، كقوله تعالى : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 4 ) ، وجعل له فروع مخصوصة بحال التعريف ، كما فعل ب « أفعل » التفضيل فقيل : الأولان ، والأولون ، والأوائل ، والأولى ، والأوليان ، والأوليات ، والأول . وحكى الفارسيّ : « أبدأ بهذا من أول » بالفتح على أنّه مجرور ، وممنوع من الصرف ، للوصفية والوزن ، « ومن أول » بالضمّ ؛ لنية الإضافة ، وقطعه عنها ، و « من أول » بالخفض ، على تقدير الإضافة إلى مقدّر الثبوت ، كما قال الراجز :
2134 - خالط من سلمى خياشيم وفا ( 5 )
-
هامش
( 1 ) في الأصل : إلى ، وهو خطأ إملائي .
( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 62 ) .
( 3 ) سورة آل عمران : 96 .
( 4 ) سورة الأنعام : 163 .
( 5 ) هذا شطر بيت من الرجز وقائله العجاج ، واسمه عبد الله بن رؤبة بن لبيد ، ينتهي نسبه إلى زيد مناة ، من تميم . وهو في ديوان العجاج ( ص 492 ) تحقيق د / عزة حسن ط . دار الشرق . بيروت ( 1971 م ) . وقبله في الديوان :
حتى تناهى في صهاريج الصفا
اللغة : خالط : من المخالطة ، سلمى : اسم امرأة ، والخياشيم : جمع خيشوم ليس فيه كدر ، كأن ريح فيها وخياشيمها هذه الخمر .
والشاهد في قوله : « وفا » ؛ حيث إن أصله : وفاها ، فحذف المضاف إليه ، وقدر ثبوته ، وترك المضاف على حاله . ينظر الشاهد في : المقتضب ( 1 / 375 ) ، ودرة الغواص ( ص 90 ) .