. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإنّما جاز الوجهان مع المشتقّ ؛ لأنّه و « أفعل » مقدّران ب « من » والفعل ، و « من » بها جمع يجوز في ضميرها الإفراد ، باعتبار اللفظ ، والجمع باعتبار المعنى ( 1 ) . انتهى .
ويتعلق بهذا الوضع التنبيه على أمرين :
أحدهما : أنّ الفراء نقل عنه أنه يجيز تأنيث « أفعل » المضاف إلى نكرة ، وتثنيته ، إذا كانت النكرة موصوفة بفعل ، فيقول : هند فضلى امرأة تقصدنا ، ودعد حورى إنسانة تلمّ بنا ، والهندان فضليا امرأتين تزوراننا ، وأجاز أيضا - مع تأنيث المضاف إلى نكرة - تثنية المضاف إليه مع كون « أفعل » خبرا عن مفرد ، فتقول : هند فضلى امرأتين تزوراننا ، ذكر الشيخ في شرحه ذلك ( 2 ) ، ثم ذكر عن ابن الأنباريّ كلاما طويلا ، يتعلق بجرّ ما بعد « أفعل » ونصبه ، إذا كان نكرة ( 3 ) .
ثمّ قال : وهذا شيء لا نعرفه ( 4 ) ، ولا شكّ أنّ هذه الأمور التي هي مخالفة للقواعد ، تشوش الأذهان ، وتوقع الواقف عليها في خبط ، ولا يصحّ منها شيء ، فالإضراب عن ذلك أولى من الاشتغال به .
ثانيهما : أنّ المصنف قد ذكر وجوب مطابقة ما بعد « أفعل » المضاف إلى نكرة ، لما قبله واستثنى من المضاف [ 3 / 129 ] إليه ما كان مشتقّا ، فأجاز إفراده ، مع كون ما قبل « أفعل » جمعا ، وعلل إجازة ذلك ، بما تقدم ذكره ، وما ذكره حسن ، غير أنّ الجماعة يلزمون المطابقة مطلقا ، ويجيبون عن هذه الآية الشريفة بأنّ ثمّ موصوفا -
هامش
- « طاعم » مع كون المضاف إليه « أفعل » مشتقّا ، كما تضمن المطابقة في قوله : « جياع » مع كونه مشتقّا .
ينظر الشاهد في : معاني الفراء ( 1 / 33 ) ، والتكميل ( 4 / 751 ) ، وشرح الألفية للشاطبي ( 4 / 88 ) .
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 62 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 741 ) ومنهج السالك ( ص 410 ) .
( 3 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 741 ) : ( وقال أبو بكر بن الأنباري : إذا أضيف « أفعل » التفضيل إلى نكرة توافق معناه كان كلها فقيل : أبوك أفضل عالم ، وأخوك أكمل فارس وتقديره : أبوك العالم الأفضل ، وأخوك الفارس الأكمل ، فأضيف « أفعل » إلى ما هو هو في المعنى ، كما فعل ذلك في : حبة الخضراء ، وليلة القمر ، ومسجد الجامع ، وباب الحديد ) اه - . وينظر أيضا : منهج السالك ( ص 410 ) .
( 4 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 743 ) .