. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هذا إذا نويت معنى « من » يعني إذا أردت ب « أفعل » المضاف ما تريد ب « أفعل به » ، ويدلّ على ذلك أيضا أنّ إضافة « أفعل » التفضيل عند المصنف محضة ، والشيخ جعل ذلك مبنيّا على أنّ إضافته غير محضة ، ولا شكّ أنّ المصنف لا يرى ذلك .
البحث الرابع :
قد تقدّم ذكر الشّواهد ، التي أوردها المصنف ، مستدلّا بها على استعمال « أفعل » العاري من الألف واللّام ، والإضافة دون « من » ، مجرّدا عن معنى التفضيل ، مؤولا باسم فاعل ( 1 ) أو صفة مشبهة ( 2 ) ، ومن الشواهد التي ذكرها غير دالة على ذلك قول الشاعر :
2130 - لئن كنت قد بلّغت عنّى وشاية . . . لمبلغك الواشي أغشّ وأكذب ( 3 )
أي : غاشّ كاذب ، ولا يريد : أغشّ منّي ، وقول حسّان رضي الله تعالى عنه :
2131 - أتهجوه ولست له بكفء . . . فشرّكما لخيركما الفداء ( 4 )
أي : خبيثكما لطيبكما ، وقول الآخر : -
هامش
- لزمه مطابقة ما هو له في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع وهو المراد بقوله : وتلو « ال » طبق . . .
وإن أضيف إلى معرفة جاز أن يوافق المجرّد في لزوم الإفراد والتذكير . . . وجاز أن يوافق المعرف بالألف واللام في لزوم المطابقة لما هو له . . . ) وشرح الألفية للشاطبي ( 4 / 79 ، 80 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 3 / 125 ) .
( 1 ) كقوله تعالى : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ [ النجم : 32 ] أي عالم .
( 2 ) كقوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 37 ] . أي : هين .
( 3 ) هذا البيت من الطويل للنابغة الذبياني المشهور .
والشاهد في قوله : « أغش وأكذب » ؛ حيث إن أفعل هنا لم يرد به معنى التفضيل بل هو بمعنى : غاش وكاذب ، والشاهد في : ديوانه ( ص 72 ) ، وجمهرة أشعار العرب ( ص 74 ) ، وشعراء النصرانية قبل الإسلام ( ص 460 ، 655 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 727 ) .
( 4 ) هذا البيت من الوافر لحسان بن ثابت الصحابي الجليل رضي الله عنه قاله في مدح النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل فتح مكة ، وهجاء أبي سفيان حينما هجا الرسول الكريم قبل إسلام أبي سفيان .
اللغة : لست بكفء : أي : لست له بنظير . والاستفهام للإنكار أي : ما كان ينبغي لك أن تهجوه ولست من أكفائه ونظرائه فلم تنصفه . وقوله :
« فشركما لخيركما الفداء »
جار على أسلوب الكلام المنصف من نفسه أو ممن يتكلم من جهته ، والرسول خيرهما بلا شك .
والشاهد قوله :
« فشركما لخيركما الفداء » ؛
حيث إن الأسلوب لم يقصد به معنى التفضيل ، والشاهد في : ديوان حسان ( ص 16 ) ، والأشموني ( 3 / 51 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 727 ) .