[ « أفعل » المضاف إلى نكرة وأحكامه ]
قال ابن مالك : ( ونحو : هو أفضل رجل ، وهي أفضل امرأة ، وهما أفضل رجلين أو امرأتين ، وهم أفضل رجال ، وهنّ أفضل نسوة ، معناه ثبوت المزيّة للأوّل على المتفاضلين واحدا واحدا ، أو اثنين اثنين ، أو جماعة جماعة .
وإن كان المضاف إليه مشتقّا جاز إفراده مع كون الأول غير مفرد ) .
شرح
2132 - قسما إليك مع الصّدود لأميل ( 1 )
أي : مائل ، وقال الله تعالى - حكاية - : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ( 2 )
أي : طاهرات ، وقال تعالى : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 3 ) أي : الشقيّ ، واعلم أنّ الشيخ - بعد إيراد هذه الشواهد - أعاد كلامه الأول ، فقال : هو شيء ذهب إليه أبو عبيدة ( 4 ) ، قال : ولم يسلم النحاة له هذا الاختيار ، وقالوا : لا يخلو أفعل من التفضيل ، وتأولوا ما استدلّ به على ذلك ( 5 ) . انتهى .
ولا أعرف كيف يذكر الشيخ هذا مع تقريره لقول المصنّف : إنّ هذا الاستعمال يطرد عند أبي العباس ، فكيف يخصّ أبو عبيدة بالقول بهذه المسألة مع تقرير أنّ هذا الرجل الكبير الذي هو المبرّد ، قائل بذلك ، ثمّ إنّه ما كفاه القول به حتّى قال باطراده أيضا .
ومع هذا يقول الشيخ : وهو شيء ذهب إليه أبو عبيدة ، ثم إنّ القول بمنع صيغة « أفعل » لغير التفضيل إنما كان يتجه لو كان بناء هذه الصيغة ممتنعا ، لغير التفضيل ، ولا شكّ أنّ الأمر ليس كذلك .
قال ناظر الجيش : لمّا أنهى الكلام على المقرون ب « من » والمعرّف باللّام ، -
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت من الكامل ، وقائله الأحوص الأنصاري ، وصدر البيت :
إنّي لأمنحك الصدود وإنني . . . . . .
والشاهد فيه : استعمال « أميل » بمعنى « مائل » فليس فيه معنى التفضيل .
ينظر الشاهد في : ديوان الأحوص ( 166 ) ، والمقتضب ( 3 / 233 ، 267 ) ، وشرح الأبيات لابن السيرافي ( 1 / 185 ) .
( 2 ) سورة هود : 78 .
( 3 ) سورة الليل : 15 .
( 4 ) أبو عبيدة هو معمر بن المثنى اللغوي البصري ، مولى بني تيم ، أخذ عن يونس ، وأبي عمرو ، وأخذ عنه أبو عبيد ، وأبو حاتم والمازني ، وصنف : المجاز في غريب القرآن ، وهو أول من صنف غريب الحديث ، وله : أيام العرب ، والمصادر ، وغير ذلك . توفي سنة ( 210 ه - ) وقيل : سنة ( 211 ه - ) ، ترجمته في : بغية الوعاة ( 2 / 294 ) .
( 5 ) ينظر ما قاله الشيخ في التذييل والتكميل ( 4 / 729 ) .