تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2677

مساهمون:

ص٢٦٧٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على الإخلاء من معنى « من » - : يوسف أحسن من إخوته ، أي : حسنهم أو الأحسن من بينهم ، ويقال - على إرادة معنى « من » يوسف أحسن أبناء يعقوب . ويمتنع على هذا القصد أن يقال : يوسف أحسن من إخوته ؛ والدليل على أنه مع قصد معنى « من » تجوز المطابقة وعدمها اجتماعهما في قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : « ألا أخبركم بأحبّكم إليّ ، وأقربكم منّي مجالس يوم القيامة ؛ أحاسنكم أخلاقا ، الموطّئون أكنافا ، الذين يألفون يؤلفون » ( 1 ) . فأفرد « أحبّ » و « أقرب » وجمع « أحسن » ومعنى « من » مراد في الثلاثة . وزعم ابن السرّاج أنّ المضاف إذا أريد به معنى « من » عومل معاملة العاري ، والحديث الذي ذكرته حجة عليه لتضمّنه الاستعمالين ، مع أنّ المضاف الذي في إضافته معنى « من » أشبه بذي الألف واللّام منه واللّام منه بالعاري ، فإجراؤه مجرى ذي الألف واللام أولى من إجرائه مجرى العاري ، فإذا لم يعط الاختصاص بجريانه مجراه ، فلا أقلّ من أن يشارك ، وإلّا لزم ترجيح أضعف الشبهين ، أو ترجيح أحد المتساويين دون مرجّح ، وقد يستعمل العاري الذي ليس معه « من » مجرّدا عن التفضيل ، مؤوّلا باسم الفاعل كقوله تعالى : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ( 2 ) ، أو مؤولا بصفة مشبهة كقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ( 3 ) ؛ ف‍ ( أعلم ) - هنا - بمعنى عالم ؛ إذ لا مشارك لله تعالى ، في علمه بذلك ، و ( أهون ) بمعنى هيّن ؛ إذ لا تفاوت في نسبة المقدورات إلى قدرته تبارك وتعالى ( 4 ) . ومن ورود « أفعل » مؤولا بما لا تفضيل فيه قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) هذا الحديث بهذا اللفظ في النهاية لابن الأثير مادة « وطأ » ( 4 / 218 ) وفي مسند الإمام أحمد ( 4 / 193 ) : ( عن أبي ثعلبة الخشني ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم منّي في الآخرة محاسنكم أخلاقا وإنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقا ، الثرثارون المتفيهقون المتشدّقون » اه - . ( 2 ) سورة النجم : 32 . ( 3 ) سورة الروم : 37 . ( 4 ) فالشاهد في هاتين الآيتين : خلو أفعل من معنى التفضيل ، فقوله تعالى : ( أعلم ) مؤول باسم الفاعل عالم ( أهون ) مؤول بالصفة المشبهة بمعنى هيّن وفي التذييل والتكميل ( 4 / 726 ) : أنّ هذا شيء ذهب إليه المتأخرون . وينظر في ذلك : شرح المرادي على التسهيل ( 194 / ب ) .