. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والصفة المشبّهة ، وأن يكون التفضيل به مقصودا ، فتكون إضافته على معنى « من » ؛ ( فهذان القسمان ) ( 1 ) يلزم فيهما المطابقة ، ولا يلزم أن يكونا بعض المعرفة المضاف إليها هي ( 2 ) ، كما قالوا في : زيد أفضل القوم : إنه على تقدير من القوم ، وأنه لا يتعرّف .
وأما القسم الثالث ، فيجوز فيه الوجهان ، أعني المطابقة وعدمهما ، وإذ قد أشير إلى المقصود إجمالا ، فلنذكره تفصيلا .
قال المصنف ( 3 ) : قد تقدّم التنبيه على أنّ « أفعل » التفضيل منع التأنيث ، والتثنية ، والجمع لشبهه ب « أفعل » المتعجّب به ، ولا يكمل شبهه به إلا بتنكيره ؛ لأنه حينئذ يكون قد شابهه لفظا ، ومعنى فإن قرن بالألف واللام نقص شبهه به نقصا بيّنا ، فزال عنه ما كان له بمقتضى كمال الشبه من معنى التأنيث والتثنية والجمع ، واستحقّ أن يطابق ما هو له ، كغيره من الصفات المحضة فيقال : جاء الرجل الأكبر والمرأة الكبرى ، وجاء الرجلان الأكبران والمرأتان
الكبريان ، وجاء الرجل الأكبرون أو الأكابر والنسوة الكبريات ، أو الكبر .
فإذا أضيف إلى معرفة ، وأطلق له التفضيل ، ولم ينو بعده معنى « من » أو أوّل بما لا تفضيل فيه ، عومل من لزوم المطابقة بما عومل به المقرون بالألف واللّام ؛ لشبهه به في إخلائه من لفظ « من » ومعناها ، ولا يلزم حينئذ كونه بعض ما أضيف إليه .
وإن أضيف منويّا بعده معنى « من » كان له شبه بذي الألف واللّام في التعريف ، وعدم لفظ « من » لزوما وشبه بالعاري الذي حذفت بعده « من » وأريد معناها ، فجاز استعماله مطابقا ، لما هو ، بمقتضى شبهه بذي الألف واللّام ، وجاز استعماله غير مطابق بمقتضى شبهه بالعاري ، ولا يكون حينئذ إلا بعض ما يضاف له فيقال -
هامش
( 1 ) لعل هذا التعبير أولى مما في الأصل : « فالقسمان الأولان » ؛ لأنه لم يذكر غيرهما .
( 2 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 723 ) : ( وهذان القسمان فيهما خلاف ، أما الأول فمذهب البصريين أن أفعل التفضيل متى أضيف إلى معرفة فإنه لا بد أن يكون بعض ما أضيف إليه ، ولا يجوز عندهم :
يوسف أفضل إخوته ، وأجاز ذلك الكوفيون ؛ لأنه عندهم على معنى : من أخوته كما قالوا في : زيد أفضل القوم : إنه على تقدير : من القوم ، وإنه لا يتعرف ) اه - .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 58 ) بتحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .