. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
سبيل المجاز ، فصار الوصف ثابتا لهما مجازا ، وإذا كان كذلك فليست المشاركة ثابتة بينهما تقديرا ، والسّبب في العدول عن الحقيقة أنّ ارتكاب المجاز في هذه الأمثلة ، فيه إشعار بميل المتكلم إلى أحد الأمرين ، ولو أتى بحقيقة الكلام ما أشعر بذلك ، بل ربّما يشعر بخلافه .
الأمر السادس : قد أشعر قول المصنّف : وإن كان أفعل خبرا حذف للعلم به المفضول غالبا أنّ المفضول قد لا يحذف مع كون « أفعل » واقعا خبرا ، والمفضول معلوم ، لكنّه لم يمثل لذلك ومثاله قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ ( 1 ) .
وشمل قول المصنف : خبرا خبر المبتدأ وخبر « كان » وخبر « إنّ » وما في مفعولي « ظننت » ، قال الشاعر :
2119 - سقيناهم كأسا شربنا بمثلها . . . ولكنّهم كانوا على الموت أصبرا ( 2 )
أي : منا ، وقال الله تعالى : تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ( 3 ) .
قال الشيخ : فإن كان « أفعل » التفضيل في موضع الفاعل ، أو في موضع اسم « إنّ » ففي ذلك خلاف ؛ أجاز البصريون حذف المفضول للعلم ، ومنعه الكوفيون ، ومثال ذلك : جاءني أفضل ، وإنّ أكبر الله ( 4 ) .
قال : وزعم الرماني أنّه لا يجوز الحذف إلّا في الخبر ، ولا يجوز في الصّفة ، ولا شكّ أنّ السماع يردّ هذا القول . وقد تقدّم ذكر الشواهد على ذلك ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : 11 .
( 2 ) هذا البيت من الطويل وقائله النابغة الجعدي واسمه قيس بن عبد الله ، وقيل : حيان بن قيس ، وهو في ديوانه ( ص 72 ) ط . دمشق ( 1384
ه - ) .
والشاهد فيه هو : حذف المفضول بعد « أصبرا » ؛ لوقوع اسم التفضيل خبرا لكان وحذف للعلم به والتقدير : أصبر منّا .
وينظر الشاهد أيضا في : أمالي الزجاجي ( ص 9 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 716 ) ، والهمع ( 2 / 104 ) ، والدرر ( 2 / 137 ) .
( 3 ) سورة المزمل : 20 .
( 4 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 718 ) . ولمراجعة مذهب البصريين والكوفيين ينظر : المرجع السابق الصفحة نفسها .
( 5 ) وهذه الشواهد هي : قوله تعالى : فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى [ طه : 7 ] . وقول الشاعر : -