. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المبحث الثالث :
إنما قيد المصنف المضارع المثبت بكونه مستقبلا ؛ تنبيها على أن المضارع إذا لم يكن مستقبلا لم يثبت له هذا الحكم ، ولهذا قال في الشرح : فإن أريد به الحال قرن باللام ولم يؤكد بالنون ؛ لأنها مخصوصة بالمستقبل ، وهذا يدل منه على أن الإقسام على فعل الحال جائز . وقد عرفت من كلام ابن عصفور أن المضارع المثبت المقصود به الحال لا يقسم عليه وهو باق على صورته ، بل إذا قصد ذلك بني من الفعل اسم فاعل وجعل خبر مبتدأ فتعود الجملة المقسم عليها اسمية وأنه لا يرد الفعل بصورته مقرونا باللام وحدها إلا في الشعر ، لكنه في « شرح الإيضاح » خالف هذا الكلام فإنه قال : فإن كان الفعل المقسم عليه حالا فإن كان موجبا دخلت عليه اللام وحدها ، ومن ذلك قراءة قنبل ( 1 ) لأقسم بيوم القيامة ( 2 ) قال : والأكثر فيه إذ ذاك أن يجعل خبرا لمبتدأ فتصير الجملة اسمية ويتلقى القسم إذ ذاك ب « إن » وحدها أو ب « إن » واللام نحو : والله إن زيدا يقوم ، وو الله إن زيدا ليقوم . وكلام ابن أبي الربيع يقتضي جواز الأمرين أيضا ، وإن كان الأكثر أن تصير الجملة اسمية .
فالحاصل : أن الذي ذكره المصنف من الإقسام على فعل الحال ليس مسمعا عند الجماعة غير أن المصنف يقسم عليه باقيا على حاله ، والجماعة مع تجويزهم ذلك يرون أن الأكثر أن يقدم فاعل الفعل عليه وتصير الجملة اسمية فيقسم عليها كما يقسم على الجملة الاسمية . وقد استثنى المصنف من الفعل المثبت الذي يجب اقترانه باللام وبنون التوكيد : الفعل المقرون بحرف تنفيس ، والفعل المقدم معموله ؛ فقال :
إنهما يلتقيان باللام وحدها . وبقي عليه أن يستثني الفعل المقرون ب « قد » أيضا ، فإن النون لا تقترن به وإنما يكتفي باللام .
قال ابن عصفور في « شرح الإيضاح » بعد ذكر الاستقبال : فإن كان موجبا -
هامش
( 1 ) محمد بن عبد الرحمن المكي المخزومي ، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز في عصره ، وولي الشرطة بمكة ( ت : 291 ه - ) - الأعلام ( 7 / 62 ) ، والنشر ( 1 / 120 ) .
( 2 ) سورة القيامة : 1 ، وانظر الإتحاف ( ص 428 ) ، والبحر ( 8 / 213 ) ، وابن زنجلة ( ص 735 ) ، والكشاف ( 4 / 527 ) ، وابن مجاهد ( ص 661 ) ، والمحتسب ( 2 / 341 ) .