[ مواضع الجر بحرف محذوف ، أحكامه ، حكم الفصل بين الجار والمجرور ]
قال ابن مالك : ( فصل في الجرّ بحرف محذوف . يجرّ ب « ربّ » محذوفة بعد الفاء كثيرا ، وبعد الواو أكثر ، وبعد « بل » قليلا ، ومع التجرد أقلّ ، وليس الجرّ بالفاء و « بل » باتّفاق ، ولا بالواو خلافا للمبرّد ، ومن وافقه ، ويجرّ بغير « ربّ » أيضا محذوفا في جواب ما تضمّن مثله ، أو في معطوف على ما تضمنه بحرف متّصل أو منفصل ب « لا » أو « لو » ، ( أو ) ( 1 ) في مقرون بعد ما تضمنه بالهمزة ، أو « هلّا » ، أو « إن » ، أو الفاء الجزائيتين .
ويقاس على جميعها خلافا للفراء في جواب [ نحو ] : بمن مررت ؟ وقد يجر بغير ما ذكر محذوفا . ولا يقاس منه إلّا على ما ذكر في باب « كم » و « كان » و « لا » المشبهة ب « إنّ » ، وما يذكر في باب القسم ، وقد يفصل في الضّرورة بين
حرف جرّ ومجرور بظرف أو جارّ ومجرور وندر في النّثر الفصل بالقسم بين حرف الجرّ والمجرور ، والمضاف والمضاف إليه ) .
شرح
قال ناظر الجيش : اعلم أن الذي أشار إليه المصنف في هذا الفصل من جواز حذف حرف الجر وبقاء عمله مخالف لما يراه المغاربة ؛ وذلك أنهم لا يجوزون الجر بحرف محذوف غير « رب » إلا إذا عوض عن ذلك الحرف غيره ، وذلك إنما هو في باب « كم » ، وباب القسم ، والجر بحرف محذوف غير « ربّ » في غير هذين [ 4 / 36 ] البابين معدود عندهم من النادر الشاذ ؛ فلا يقاس عليه . أما المصنف فإنه يرى أن الجر بحرف محذوف غير « رب » جائز مقيس في غير هذين البايين كما هو جائز فيهما ولكن إنما يجوز ذلك في مواضع خاصة ، والمواضع التي تضمنها كلامه سبعة :
فالأول : كونه في جواب كلام تضمن مثل ذلك الحرف .
والثاني : كونه في معطوف على ما تضمنه .
والثالث : كونه في مقرون بأحد أربعة أحرف مذكور بعد ما تضمنه ، وأربعة الأحرف هي : الهمزة ، و « هلّا » ، و « إن ، والفاء » الجزائيتان . -
هامش
( 1 ) في الأصل : و .