. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأنشد الفرّاء ( 1 ) :
2688 - أتطمع فينا من أراق دماءنا . . . ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن ( 2 )
ومذهب سيبويه في ياء « لولاي » ، وكاف « لولاك » وشبههما أنها في موضع جر ( 3 ) ب « لولا » ؛ لأن الياء وأخواتها لا يعرف وقوعه إلا في موضع نصب أو جر ، والنصب في « لولاي » ممتنع ؛ لأن الياء [ 4 / 35 ] لا تنصب بغير اسم إلا ومعها نون الوقاية وجوبا ، أو جوازا ولا تخلو منها وجوبا إلا وهي مجرورة وياء « لولاي » خالية منها وجوبا فامتنع كونها منصوبة وتعين كونها مجرورة ، وفي ذلك مع شذوذه استيفاء حقّ ل « لولا » ؛ وذلك أنها مختصة بالاسم غير مشابهة للفعل ، ومقتضى ذلك أن تجر الاسم مطلقا لكن منع من ذلك شبهها بما اختص به الفعل من أدوات الشرط في ربط جملة بجملة . وأرادوا التنبيه على موجب العمل في الأصل فجروا بها المضمر المشار إليه . ومذهب الأخفش ( 4 ) أن الياء وأخواتها في موضع رفع نيابة عن ضمائر الرفع المنفصلة ونظير ذلك نيابة المرفوع في : ما أنا كأنت ، وشبهه .
انتهى كلام المصنف ( 5 ) .
وكلام ابن عصفور موافق له . وقد علمت في ما تقدم من كلام ابن عصفور أن « لولا » مع المضمر لا تتعلق بشيء كما أن « لعل » أيضا كذلك إذا جرت . ومن ثم قال ابن أبي الربيع : تنزلت « لولا » مع الضمير - في لغة من يقول : لولاك ، ولولاه - منزلة الباء في « بحسبك زيد » ؛ ألا ترى أن « حسبك » مرفوع بالابتداء دخلت عليه الباء فعملت عملها المعهود لها ، وهو الخفض ، فشبهت بها « لولا » ؛ لأن كل واحدة منها حرف مختص بالاسم قد دخل على المبتدأ فعملت
في المبتدأ الخفض ؛ لذلك قال : وهذا لم تفعله العرب إلا مع الضمير قليلا ، ثم قال : ومذهب الأخفش معترض ؛ -
هامش
( 1 ) في معانيه ( 2 / 85 ) .
( 2 ) من الطويل لعمرو بن العاص مخاطبا معاوية في شأن الحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين ، وانظر : الأشموني ( 2 / 206 ) ، والإنصاف ( 2 / 693 ) ، وشرح المفصل ( 3 / 120 ) ، والكافية الشافية ( ص 279 ) ، ومعاني الفراء ( 2 / 85 ) برواية « حسم » بدل « حسن » .
( 3 ) الكتاب ( 2 / 373 ) .
( 4 ) الارتشاف ( 2 / 470 ) ، وشرح الجمل ( 2 / 472 ) .
( 5 ) انظر : شرح التسهيل ( 3 / 186 ) .