تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3058

مساهمون:

ص٣٠٥٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
دار ، وأشباهها ب‍ « ربّ » المحذوفة ، وزعم المبرد أن الجر بعد الواو بالواو نفسها ( 1 ) . ولا يصح ذلك ؛ لأن الواو أسوة « الفاء ، وبل » في إضمار « رب » بعدهما ، ولأنها عاطفة لما بعدها من الكلام على ما قبلها ، والعاطف ليس بعامل ولا يمنع كونها عاطفة افتتاح بعد الأراجيز بها ؛ ( لإمكان ) ( 2 ) إسقاط الراوي شيئا من الأرجوزة متقدما ، ولإمكان عطف الراجز ما افتتح به على بعض ما في نفسه . انتهى . وقال ابن أبي الربيع : العرب تحذف « رب » وتبقي عملها بعد واو العطف ولا يجوز إظهارها بعده ، نحو قول امرئ القيس : 2702 - وفرع يغشّي المتن أسود فاحم . . . أثيث كقنو النّخلة المتعثكل ( 3 ) وهذا إذا كانت الواو عاطفة جملة على جملة ، وأما إذا كانت معطوفة على « رب » نحو : ربّ مكروب ، وربّ أسير ؛ فتكون ظاهرة ، وإنما يلزم حذفها في ما ذكرت لك . وقد أجرت العرب الفاء مجرى الواو فحذفت بعدها « ربّ » نحو : 2703 - فمثلك حبلى . . . . . . . . . البيت ونحو : 2704 - فإن أهلك فذي حنق . . . البيت الآخر وقد حذفت قليلا بعد « ثمّ » والأصل في هذا كله الواو . ولا أعلم خلافا بين النحويين في ما ذكرته إلا أبا العباس المبرد فإنه قال : إن الواو بمنزلة « رب » وإن الواو تأتي على ثلاثة أقسام : عاطفة ، وللحال ، وبمنزلة « رب » . وقال في مثل قول امرئ القيس : وفرع يغشّي المتن . . . إن الخفض في « فرع » بالواو ، وليست عاطفة ، وكأنه قال : ربّ فرع فوضعت العرب الواو موضعها ، وبمعناها . واستدل على ذلك بقول الشاعر : 2705 - وقائم الأعماق خاوي المخترق . . . [ مشتبه الأعلام لمّاع الخفق ] ( 4 ) -
هامش
( 1 ) المقتضب ( 2 / 319 ، 347 ) ، ( 3 / 256 ) . ( 2 ) في الأصل : لأنه كان ، وهو تحريف . ( 3 ) من الطويل ، والفرع : الشعر الطويل ، والأثيث : الكثير النبات ، والقنو : العذق ، كياسة النخلة ، والمتعثكل : المتداخل لكثرته ، وانظر ديوانه ( ص 16 ) . ( 4 ) بيت من الرجز لرؤبة ، والقتمة : الغبرة ، والخاوي : الخالي ، والمخترق : مكان الاختراق من الخرق ، -