تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3038

مساهمون:

ص٣٠٣٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما مباشرتها الضمير المجهول : فأمر معروف أيضا . وكأن مسألة مباشرتها الضمير كالمستثناة من قوله : إن تنكير مجرورها لازم وأشار إلى قلّته بذكر « قد » في قوله : وقد تجرّ ضميرا وهذا الضمير لا يبعد عن النكرة ؛ لأنه ضمير مجهول ومفسره نكرة ؛ ولذلك علل ابن عصفور دخولها على ضمير النكرة بأن قال : وذلك أن ضمير النكرة من طريق المعنى نكرة ؛ لأن الضمير هو الظاهر في المعنى ، وإنما يكون ضمير النكرة محكوما له بحكم المعرفة من طريق نيابته مناب ما عرف بالألف واللام إذا عاد على متقدم ؛ لأنك إذا قلت : لقيت رجلا فضربته ؛ أغنى عن أن تقول : فضربت الرجل المتقدم الذكر ، فلما ناب مناب اسم فيه الألف واللام حكم له بحكم المعرفة لذلك ، فلما كان الضمير في باب « رب » مفسرا بالنكرة بعده كان نكرة من كل وجه ؛ لأنه إذ ذاك لا ينوب مناب اسم معرف بالألف واللام ( 1 ) . انتهى . ودل كلامه على أنه لا يحكم على ضمير نكرة بأنه نكرة على الإطلاق ، بل يفصل القول في ذلك كما رأيت . وقال في شرح الإيضاح - مشيرا إلى كلام أبي علي - : هذا الذي ذكره من أن الضمير في قولك : ربه رجالا ، وأمثاله معرفة إلا أنه أجري مجرى النكرة في دخول رب عليه لمّا أشبهه في أنه غير معين ولا مقصود قصده - هو مذهب كثير من النحويين . والصحيح عندي : أن ضمير النكرة معرفة إذا فسّرته نكرة متقدمة عليه وإذا فسّرته نكرة متأخرة عنه ، فإنه إن كان واقعا موقع ظاهر معرفة ؛ فهو معرفة ، وإن كان واقعا موقع ظاهر نكرة ؛ فهو نكرة ، والدليل على ذلك أن ضمير الغيبة العائد على ما قبله نائب مناب تكرار الظاهر . فإذا قلت : زيد ضربت ؛ فالأصل : زيد ضربت زيدا ؛ إلا أنهم كرهوا التكرار ؛ فأنابوا الضمير مناب الظاهر ، فعلى هذا قولك : لقيت رجلا فضربته ؛ أصله : لقيت رجلا فضربت الرجل ؛ لأن النكرة إذا أعيدت فإنما تعاد بالألف واللام ؛ إشعارا بأن المراد النكرة المعهودة في الذكر لا غيرها ، إلا أنهم فرّوا من التّكرار ؛ فوضعوا الضمير موضع الاسم الداخل عليه الألف واللام . فكما أن الاسم المباشر بالألف واللام معرفة كذلك الضمير القائم مقامه . وأما ضمير الغيبة العائد على ما بعده فقد يضعه العرب [ 4 / 30 ] موضع ظاهر معرفة ؛ -
هامش
( 1 ) شرح الجمل ( 1 / 504 ) .