. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثبت أن تعريفه لفظي والإخبار عن النكرة كما تقدم في باب الابتداء إنما امتنع من طريق معناها لا من طريق لفظها جرى ضمير النكرة مجرى النكرة . هذا كلامه وتبين منه : أن ضمير النكرة على الإطلاق نكرة ، وأنه إذا قيل فيه : إنه معرفة فإنما القصد بذلك التعريف لفظا لا أنه معرفة حقيقة . فإن قيل : قول المصنف : وقد تجر ضميرا بعد قوله : إنه يلزم تنكير مجرورها ، يقتضي أن الضمير الذي باشرته محكوم بتعريفه . فالجواب : أن « ربّ » في الغالب إنما تجر الأسماء الظاهرة وجرها المضمر قليل ؛ فيمكن أن يقال : إن ضميرا في كلام المصنف إنما قابل به الظاهر المفهوم من قوله : وتنكير مجرورها فإن الذي يوصف بالتنكير بطريق الأصالة إنما هي الأسماء الظاهرة ، ولم يكن قوله : وقد تجر ضميرا مقابلا لتنكير المجرور من حيث هو منكر .
وأما مسألة أن يعطف على مجرور « رب » مضاف إلى ضمير : فهو بالحقيقة فرع قولنا : ربه رجلا ؛ لأنه قد ثبت أن
الضمير في « ربه » نكرة لكونه مجهولا مفسرا بنكرة ، ولا شك أن الضمير في : « وأخيه » من : رب رجل وأخيه ؛ ضمير نكرة فهو نكرة أيضا فلم تخرج « رب » عن كونها داخلة على نكرة .
فإن قيل : إذا كان كذلك ؛ فلا حاجة إلى التنصيص على هذه المسألة ؛ لأن « رب » فيها باقية على أصلها من مباشرة ما هو نكرة . فالجواب : أنه إنما ذكر ذلك ؛ لئلا يتوهم أن « رب » مختصة بمباشرة هذين الشيئين فقط - أعني الاسم الظاهر النكرة والضمير المجهول المفسر بما بعده - فذكر ذلك تنبيها على أن أمرا ثالثا يكون من مدخولها وهو الاسم المضاف إلى ضمير اسم نكرة وإنما جعل نحو : « وأخيه » - من : رب رجل وأخيه - من مدخولها ؛ لأنه معطوف على « رجل » ، و « رب » داخلة عليه ، وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه .
وأما حكم « ما » اللاحقة لها : فقد تقدم لك عند الكلام على الكاف قول المصنف :
إن « ما » تزاد بعد « رب » كافة وغير كافة ، وعرف منه أن الكاف قسم من الزائدة .
ولكن ابن أبي الربيع جعل الكاف قسيمة الزائدة ، فإذا وقع بعد « ربما » ما يقع بعد « ربّ » أعني أن يجر الاسم بعد « ربما » كما يجر بعد « رب » ف « ما » زائدة كقوله :
2682 - ربّما ضربة بسيف صقيل . . . [ بين بصرى وطعنة نجلاء ] ( 1 )
-
هامش
( 1 ) بيت من الخفيف ، وبصرى : بلدة بالشام ، ونجلاء : واسعة ، ويروى « دون » بدل « بين » وانظر : -