. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما يعمل فيه إلا في اللفظ ولا في التقدير ؛ لأن معنى الكلام لا يقتضي عاملا محذوفا بل تجد المعنى مستقلّا من غير حذف نحو قول امرئ القيس :
2680 - فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة . . . بآنسة كأنّها خطّ تمثال ( 1 )
ألا ترى أن المعنى مستقل بما في اللفظ خاصة ، وإن رمت تتكلف حذف عامل فقدرت : ظفرت بها ، أو : تمتعت بها ؛ كان زائدا غير مفيد ، فإن ذلك المعنى حاصل من غير حذف ؛ لأن لهوه بالآنسة في ذلك اليوم وتلك الليلة ظفر بها وتمتع . قال : وهذا الذي ذكرناه من غير لزوم الوصف هو الذي يعطيه كلام سيبويه ؛ لأنه قال في باب [ حروف ] الجر : « وإذا قلت : ربّ رجل يقول ذلك ؛ فقد أضفت القول إلى الرجل ب « رب » . فدل هذا من كلام سيبويه على أنه لم يجعل « يقول ذلك » صفة ل « رجل » .
وأما ابن أبي الربيع فإنه قال : ذهب أبو علي إلى أن مخفوض « رب » لا بد له من الصفة ؛ وتابعه على ذلك جماعة من
حذاق هذه الصناعة ( 2 ) ، وخالفه في هذا ابن طاهر وجماعة من خلاف المتأخرين ( 3 ) . قال : وظاهر كلام سيبويه أن مخفوضها لا يلزم الصفة وكان الأستاذ أبو علي يتأول كلام سيبويه ( 4 ) . انتهى .
وقد تقدم قول ابن خروف إن معنى التقليل والتكثير الذي دلت عليه يقوم مقام وصف مجرورها . . . إلى آخره . وأما تخريج المصنف قول سيبويه : رب رجل يقول ذلك ؛ على أن « يقول » مضارع « قال » بمعنى : فاق في المقاولة ، ويجعل ذلك فاعلا إلى آخره ؛ فتخريج غير ظاهر ، ولا يخفى أن ذلك يبعد أن يكون مراد سيبويه .
وقد قال الشيخ : المتبادر إلى الذهن - من هذا المثال - أن ذلك منصوب لا مرفوع ، وأن الفاعل ب « يقول » هو ضمير عائد على « رجل » ، ولما كانت « رب » حرفا محكوما له بحكم الزائد لم يتنزل منزلة الحرف الذي لم يحكم له بحكم الزائد فاحتمل أن عاد الضمير فاعلا على مجرورها ؛ فليس نظير بزيد افتخر ؛ لأن « بزيد » -
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) التذييل ( 4 / 40 ) ، والهمع ( 2 / 27 ) .
( 3 ) في الارتشاف ( 2 / 457 ) : ( واختلفوا في وصف مجرورها النكرة فذهب الأخفش ، والفراء والزجاج ، وأبو الوليد الوقشي ، وابن طاهر ، وابن خروف إلى أنه لا يلزم وصفه وهو ظاهر كلام سيبويه ، وذهب ابن السراج ، والفارسي ، والعبدي ، وأكثر المتأخرين منهم الأستاذ أبو علي إلى خلافه ) . بتصرف .
( 4 ) ينظر : التذييل ( 4 / 40 ) ، والهمع ( 2 / 27 ) .