. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن زعم أن « رب » تقع على القليل والكثير ؛ لم يحتج إلى هذا التأويل . انتهى .
ولم يمثل التكثير ب « رب » ، وكأنه اكتفى عنه بذكر هذا البيت - أعني قوله :
2678 - فيا ربّ يوم . . . . . . . . .
وذلك أنه أثبت أن مراد الشاعر تكثير أيامه ولياليه التي فعل فيها ما ذكره . وذلك إنما يتم له بجعل ما أدخل عليه « رب » قليل النظير ، أو بأن يجعل « رب » للتكثير .
وأما ابن أبي الربيع فإنه يرى أن معنى « رب » إنما هو التقليل قال : وذهب الكوفيون إلى أنها تكون للتقليل والتكثير وهي عندهم من الأضداد ثم ذكر عنهم الأبيات التي استدل بها على التكثير وقد تقدمت . ثم قال : وما قاله الكوفيون باد بأول نظر ، وإذا حقق معنى التقليل صح قول البصريين .
وكان الأستاذ أبو علي يذهب إلى أنها تدخل لتقليل النظير ( 1 ) ، ثم أتبع هذا الكلام بما يناسبه ( 2 ) . والذي يظهر أن « رب » للتكثير وأنها تستعمل للتقليل قليلا كما قال المصنف رحمه الله تعالى .
وأما وصف مجرورها : فقد عرفت ما ذكره المصنف من أن المبرد ، وابن السراج ، والفارسي يرون وجوب ذلك ،
وأن أكثر المتأخرين عليه وما أوردوه من الشبهتين للقائلين بذلك ، وما أجاب به عنهما وما ذكره أيضا من أن هذا - أعني وجوب وصف مجرور « ربّ » خلاف مذهب سيبويه ، وما استدل به كلام سيبويه المتضمن استغناء مجرورها عن الوصف .
وذكر ابن عصفور عن [ هؤلاء ] الثلاثة - أعني المبرد ، وابن السراج ، والفارسي - ما ذكره المصنف عنهم من التزام الوصف ، ثم قال ( 3 ) : وهو الصحيح عندي واستدل على عدم لزومه بقول الشاعر :
2679 - ألا ربّ مولود وليس له أب . . . . . .
قال : ومما يبين لك أن المخفوض بها لا يفتقر في كل المواضع إلى الصفة ؛ أنك تجد أماكن إن جعلت فيها ما بعد المخفوض ب « رب » صفة لم يبق للمخفوض بها -
هامش
( 1 ) الهمع ( 2 / 25 - 27 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 4 / 40 ) ، والسابق .
( 3 ) نقل طويل خامس وسادس من شرح الإيضاح المفقود لابن عصفور ، وأما الحديث عن « رب » في شرح الجمل فيقرب من عشر صفحات أيضا ( 1 / 500 ) وما بعدها .