. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
2622 - ألم تر أنّ البغل يتبع إلفه . . . كما عامر واللّؤم مؤتلفان ( 1 )
وقول الآخر :
2623 - وإنّ بنا لو تعلمين لغلّة . . . إليك كما بالحائمات غليل ( 2 )
وقول الآخر :
2624 - لقد علمت سمراء أنّ حديثها . . . نجيع كما ماء السّماء نجيع ( 3 )
وقد عرفت أن المصنف قال في باب الموصول : إن « ما » الموصوفة الحرفية قد توصل بجملة اسمية على رأي ؛ فعلى هذا لا يتعين القول بكون « ما » كافة في هذه الأبيات إلا على قول من لا يجيز وصل المصدرية إلا بالجملة الفعلية . أما من يجيز وصلها بالجمل الاسمية فيجوز عنده أن تكون « ما » مصدرية ينسبك منها مع الجملة التي بعدها مصدر يكون في موضع جر بالكاف ، فلا تكون الكاف مكفوفة حينئذ . ولكن المصنف كأنه لم يقل بذلك هنا ؛ لأنه إنما ساق الكلام على أن « ما » كافة ، ولهذا بنى على ذلك فقال : وقد يحدث في الكاف معنى التعليل ، يعني أن الكاف تخرج بذلك عن التشبيه ، ولا تخرج الكاف عن التشبيه إلى التعليل إلا إذا كانت « ما » كافة . وأما زيادة « ما » بعد « ربّ » فسيأتي الكلام على ذلك عند الكلام على « رب » إن شاء الله تعالى .
وأما زيادة « ما » بعد الباء غير كافة : فقد اشتمل عليه القرآن العزيز . وأما زيادتها بعدها كافة فقد استدل عليه المصنف بقول القائل :
2625 - بما قد ترى وأنت خطيب
وبقول الآخر :
2626 - بما قد أرى تلك الدّيار وأهلها
وقال : إن « ما » هذه - أعنى الكافة - تحدث في الباء معنى التقليل أي : معنى « ربما » . قال : فمعنى « لبما قد ترى » : لربما
قد ترى ومعنى « [ بما ] قد أرى » :
ربما قد أرى . لكن قال الشيخ : ما ذهب إليه - يعني المصنف - من أن « ما » في ما ذكر كافة وأنها أحدثت معنى التقليل ؛ غير صحيح ، بل « ما » في ذلك مصدرية والباء للسببية المجازية والمعنى على التكثير لا على التقليل ، ونظيره قول الآخر : -
هامش
( 1 ) من الطويل ، وراجعه في الدرر ( 2 / 42 ) ، والهمع ( 2 / 38 ) .
( 2 ) ،
( 3 ) تقدم .