. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو « مثل » للضرورة وإن جاء شيء من مثل هذا في الكلام كان شاذّا ( 1 ) . انتهى .
وفي كلامه نظر . أما قوله : إن لم يقدر المجرور بالكاف قائما مقام المحذوف لزم قطع « على والباء » عن الاسم المجرور بهما وقطع حرف الجر عن المجرور غير جائز ، فيقال فيه : الممتنع إنما هو قطع حرف الجر عن المجرور لفظا . أما قطعه عنه تقديرا فكيف يمتنع ؟ ولا شك أن كل حرف زائد [ إنما ] ( 2 ) هو مقطوع عن مجروره معنى بدليل جعلك : « حسبك درهم » من قولهم : بحسبك درهم مبتدأ ، وجعلك الاسم المعظم فاعلا في كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 3 ) ، وكذلك جعلك « زيد » فاعلا في قولنا : أحسن بزيد . وأما قوله : وإن قدرته قائما مقام المحذوف لزم منه أن يكون الجر الذي هو الكاف مع الاسم المجرور به في موضع خفض ب « على ، والباء » إلى آخره ؛ فيقال فيه : إن الكاف مع مجرورها ؛ والباء مع مجرورها . كل منهما في موضع الصفة فهو متعلق بمحذوف ، وإذا كان كذلك فالذي في موضع خفض بالحقيقة إنما هو ذلك المحذوف المتعلق به ، التقدير : على كائن كالنقا ، وبكائن كالهراوة .
ومنها :
أن « ما » تزاد بعد الكاف وبعد « ربّ » ، وبعد « الباء » كافة وغير كافة .
وحاصل الأمر : أن الكاف إذا [ 4 / 22 ] زيدت بعد [ ها ] « ما » كافة وليتها الجمل الاسمية ، وصارت حرف ابتداء وقد تقدم استشهاد المصنف على ذلك بقول القائل :
2620 - كما النّشوان والرّجل الحليم
واستشهد في غير هذا الكتاب بقول الآخر :
2621 - أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد . . . كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه ( 4 )
ومن ذلك قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) نقل طويل ثالث ورابع من شرح الإيضاح المفقود لابن عصفور .
( 2 ) زيادة ليستقيم الكلام .
( 3 ) سورة الرعد : 43 .
( 4 ) من الطويل لنهشل بن جرير يرثي أخاه مالكا ، وانظر : الدرر ( 2 / 42 ) ، والعيني ( 3 / 334 ) والمغني ( ص 178 ، 310 ) ، وفيه أن صاحب
المستوفى زعم أن الكاف لا تكف ب « ما » ورد عليه بهذا البيت ، والهمع ( 2 / 38 ) .