. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ناه كالطعن ، والكاف مع ما جرّته في موضع الصفة ل « ناه » ؛ لأنك إن لم تقم المجرور مقامه لزم أن يكون المجرور فاعلا ؛ لأن الصفة إذا قامت مقام الموصوف أعربت بإعرابه والمجرور الذي حرف الجر فيه غير زائد لا يكون فاعلا . فتعين أن تكون الكاف فاعلة وكأنك قلت : مثل الطعن ( 1 ) ، ثم قال : ولا حجة في البيت عندي ؛ لاحتمال أن يكون فاعل « ينهى » ضمير الوعيد الذي يدل عليه ما تقدم ، وكأنه قال : ولن ينهى الوعيد ذوي شطط كالطعن أي : كنهي الطعن ؛ فيكون المجرور صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : ولن ينهاهم الوعيد نهيا كنهي الطعن .
قال : وإنما الحجة على استعمالها اسما قول الآخر :
2613 - فيا عجبا إنّ الفراق يروعني . . . به كمناقيش الحليّ قصار ( 2 )
وقول امرئ القيس :
2614 - وإنّك لم يفخر عليك كفاخر . . . ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب ( 3 )
ألا ترى أن الكاف من قوله : « كمناقيش » فاعلة « يروعني » ، والكاف من قوله « كفاخر » فاعلة [ يفخر ] ( 4 ) ولا يكون الفاعل محذوفا ، والكاف مع ما جرته صفة له ؛ للدليل الذي تقدم ذكره ( 5 ) . قال : وممّا يقوّي أن الكاف فاعلة في قول امرئ القيس أنه قرنها ب « مثل » في قوله :
. . . ولم يغلبك مثل مغلّب ( 6 )
قال : ومما يدل أيضا على استعمال الكاف اسما قول ذي الرمة ( 7 ) :
2615 - أبيت على ميّ كئيبا وبعلها . . . على كالنّقا من عالج يتبطّح ( 8 )
-
هامش
( 1 ) من شرح الإيضاح لابن عصفور .
( 2 ) من الطويل ، وانظره في التذييل ( 4 / 32 ) .
( 3 ) من الطويل ، وهو في ديوانه ( ص 44 ) يريد إذا فخر عليك الضعيف عظم عليك فخره واشتد .
( 4 ) في الأصل : « بفخر » ، وهو تحريف .
( 5 ) ينظر : شرح الجمل ( 1 / 335 ) .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) غيلان بن عقبة العدوي من مضر ومن فحول الطبقة الثانية في عصره ، صاحبته « ميّ بنت عاصم » وبه ختم الشعر ( ت 117 ه - ) راجع الخزانة ( 1 / 51 ) .
( 8 ) من الطويل ديوانه ( ص 85 ) ، والخصائص ( 2 / 369 ) . هذا ، وعالج : موضع بالبادية ، ويتبطح :
يستلقي على وجهه ، وفي الديوان : « على مثل الأشافي » بدل « على ميّ كئيبا » .