تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2958

مساهمون:

ص٢٩٥٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وكلام ابن هشام الخضراوي موافق له ؛ فإنه لما أورد كلام الفارسي [ 4 / 5 ] وهو قوله : « في » معناها الوعاء ، نحو : المال في الكيس ، واللص في السجن ، ويتسع فيها فيقال : زيد ينظر في العلم ، وأنا في حاجتك ( 1 ) قال : هذا كما ذكر إنما تكون للوعاء حسّا أو تخييلا واستعارة كقولهم : فلان يسعى في حاجتك ، ويتصرف في أمرك ، فهي ظرف حسي ، أو معنوي ( 2 ) . وأقول : قد أشار المصنف إلى الظرف الحسي بقوله : حقيقة ، وإلى الظرف المعنوي بقوله : مجازا ؛ لكن مقتضى كلام سيبويه وكلام الفارسي وكلام هذين الرجلين أن « في » لا تفارقها الدلالة على هذا المعنى . ولهذا لما ذكر ابن أبي الربيع عن القتبي ( 3 ) أن « في » تكون بمعنى كذا ، وبمعنى كذا ؛ قال : هذا جار على مذهب الكوفيين من وضع حرف مكان حرف لما بين الحروف من الاتفاق ، وأما البصريون فيذهبون إلى التضمين . وقال ابن عصفور : « في » معناها الوعاء حقيقة أو مجازا عند سيبويه ( 4 ) ، والمحققين من النحويين ، فالحقيقة ظاهرة ، والمجاز نحو قولك : أنا في حاجتك ؛ جعلت الحاجة لك مكانا مجازا ، واتساعا من حيث كان المعنى : أنا في طلب حاجتك ؛ فصار طلبه للحاجة كأنه مشتمل عليه ، وكذا : فلان ينظر في العلم ؛ جعلت العلم وعاء للنظر من حيث كان محلّا له على جهة المجاز والاتساع ، وكذا : في فلان عيب ، وفي الخبر شك ( 5 ) . والمصنف لا يلتزم بقاء دلالتها على هذا المعنى - أعني الظرفية - بل جعلها تستعمل مجردة عنه دالة على معنى آخر كما رأيت تعدادة لذلك ، وهذا جري منه على الطريقة التي سلكها في إتيان معان متعددة لكل حرف من الحروف المذكورة في هذا الباب . على أن ابن عصفور صرّح بأن « في » للوعاء كما تقدم ، وأن المثبت لها معنى غير ذلك هم الكوفيون . وأما المصاحبة : فقد ذكروا من الدلالة على ذلك قول الشاعر : 2499 - ولوج ذراعين في بركة . . . إلى جؤجؤ رهل المنكب ( 6 ) أي : مع بركة وهو الصدر ، وقول الآخر : -
هامش
( 1 ) الإيضاح ( ص 251 ) . ( 2 ) وانظر : التذييل ( 4 / 20 ) . ( 3 ) انظر : الهمع ( 2 / 30 ) . ( 4 ) الكتاب ( 4 / 226 ) . ( 5 ) نقل من شرح الإيضاح المفقود وانظر في مثله المقرب ومعه المثل ( ص 275 ) وشرح الجمل : ( 1 / 511 ) . ( 6 ) ينسب البيت للنابغة الجعدي وليس في ديوانه ، والتذييل ( 4 / 20 ) .