. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثله قول زيد الخيل :
2496 - ويركب يوم الرّوع منّا فوارس . . . بصيرون في طعن الأباهر والكلى ( 1 )
ومثله :
2497 - وخضخض فينا البحر حتّى قطعنه . . . على كلّ حال من غمار ومن وحل ( 2 )
ومثله :
2498 - وأرغب فيها عن لقيط ورهطه . . . ولكنّني عن سنبس لست أرغب ( 3 )
وحكى يونس عن بعض العرب : ضربته في السيف أي : بالسيف ( 4 ) . انتهى كلامه رحمه الله تعالى ( 5 ) ، والمعاني التي ذكرها لهذا الحرف الذي هو « في » ستة :
أما الظرفية : فهو المعنى الأصلي لهذه الكلمة ومن ثم قال سيبويه : وأما « في » فهي للوعاء تقول : هو في الجراب وفي الكيس ( 6 ) ، ثم قال : وإن اتسعت في الكلام فهي على هذا ، وإنما تكون كالمثل يجاء بها لتقارب الشيء ، وليس مثله ( 7 ) . وقال ابن الربيع : إذا قلت : جعلت المال في الكيس ؛ فالجعل بعد طلبه المال طالب للكيس على أنه وعاء للمال ، ومحتو عليه وكذا إذا قلت : نزلت في الدار ؛ فالنزول طالب للدار على أنها محتوية عليك ووعاء لك . وكذلك : تكلمت في شأنك ودخلت في أمرك ، إلا أن الوعاء هنا على جهة التمثيل والتشبيه ، وذلك أنك إذا دخلت في الأمر ؛ فقد شغلك عن غيره ، وأحاط بخاطرك ، فقد صار بمنزلة الوعاء الذي يحوي الشيء من جهاته كلها ، ومثله : أنا في حاجتك ؛ لأن الحاجة شغلتك عن غيرها فصارت المسألة بذلك شبيهة بالوعاء المحيط بالشيء الضام له ( 8 ) ، قال : والعرب تعبر عن الشيء بطريق التشبيه والتمثيل كما تعبر عنه بحسب مقتضى الألفاظ ووضعها ( 9 ) . -
هامش
( 1 ) من الطويل وراجع التصريح ( 2 / 14 ) ، والدرر ( 2 / 26 ) .
( 2 ) من الطويل وانظره في الاقتضاب ( ص 437 ) ، والخصائص ( 2 / 313 ) .
( 3 ) من الطويل وسنبس : أبو حي من طيئ . وراجع التذييل ( 4 / 21 ) ، واللسان « سنبس » ، ومعاني الفراء ( 2 / 70 ، 223 ) .
( 4 ) الأشموني ( 2 / 219 ) ، والكتاب ( 4 / 226 ) ، والهمع ( 2 / 30 ) .
( 5 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 158 ) .
( 6 ) الكتاب ( 4 / 226 ) .
( 7 ) الكتاب ( 4 / 226 ) .
( 8 ) التذييل ( 4 / 20 ) .
( 9 ) المصدر السابق .