تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2961

مساهمون:

ص٢٩٦١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما موافقة « على » : فقد عرفت ما استدل به المصنف على ذلك من قوله تعالى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ( 1 ) ، ولكن المغاربة لما ذكروا أن « في » تفيد الظرفية المعنوية أي : المجازية قالوا : ومن ذلك قوله تعالى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ؛ لأن تمكن المصلوب من الجذع الذي صلب فيه صيّره كالوعاء له والظرف . قالوا ومنه قول الشاعر : 2504 - بطل كأنّ ثيابه في سرحة قال ابن أبي الربيع : وذكر القتبي ( 2 ) أن « في » تكون مكان « على » تقول : لا تدخل الخاتم في أصبعي ، أي : على أصبعي وقال تعالى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ أي : عليها . قال : وهذا يرجع إلى ما ذكرت من الظرفية ؛ لأنه إذا صلب على الجذع فهو في الجذع ، وكذلك الخاتم إذا دخل على الأصبع فهو فيه بلا شك . ومما استدل به قول العرب : نزلت في أبيك ، أي : على أبيك . وأجيب عنه بأن المراد : نزلت في كنف أبيك وظلّه ( 3 ) ، وأما موافقة الباء فقد استدل المصنف على ذلك بقوله تعالى : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ( 4 ) واستدل أيضا بقول الشاعر : 2505 - وكلّهم في حبال الغيّ منقاد وبقول الآخر : 2506 - بصيرون في طعن الأباهر والكلى وقول الآخر : 2507 - وخضخض فينا البحر حتّى قطعنه فأما الآية الشريفة فليس فيها دلالة قاطعة على أن « في » بمعنى الباء . وقد قال الزمخشري ( 5 ) : ( يذرؤكم ) يكثركم فيه ، أي : في هذا التدبير ، وهو أن جعل الناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل ، ثم قال : فإن قلت : ما معنى « يذرؤكم » في هذا التدبير ، وهلا قيل : يذرؤكم به ؟ قلت : جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير ؛ ألا تراك تقول : للحيوان في خلق الأزواج تكثير ، كما قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ( 6 ) . انتهى . فانظر إلى هذا الرجل كيف يهديه الله تعالى إلى سبيل الرشاد ، ويطلعه على -
هامش
( 1 ) سورة طه : 71 . ( 2 ) التذييل ( 4 / 21 ) . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) سورة الشورى : 11 . ( 5 ) في الكشاف له ( 4 / 166 ) . ( 6 ) سورة البقرة : 179 ، والكشاف ( 4 / 166 ) .