. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقول الآخر :
2449 - يذمّون للدّنيا وهم يرضعونها . . . أفاويق حتّى ما يدرّ لها ثعل ( 1 )
وقول الآخر :
2450 - فلمّا أن تواقفنا قليلا . . . أنخنا للكلاكل فارتمينا ( 2 )
وقد يجيء ذلك في الكلام إلا أنه قليل لا يقاس عليه ، ثم ذكر الآية الشريفة ( 3 ) .
هذا كلامه . وقد عرفت أن ابن أبي الربيع ذكر أن رَدِفَ ( 4 ) ضمّن معنى تهيأ ، وقد توافق كلام الرجلين على أن المقوية غير زائدة ؛ لأنهما جعلا التقوية معنى من جملة المعاني التي تستفاد من اللام وهذا منهما يخالف صريحا ما ذكره المصنف .
وقد يحتج للمصنف بأن يقال : الذي يدل على أن اللام - في نحو : لزيد أكرمت - زائدة ؛ أن المعنى المستفاد مع وجودها مستفاد مع عدمها ، غاية ما في الباب أن ذكرها فيه تقوية للعامل . وكان مستند من لم يجعلها زائدة أنها أفادت شيئا في الجملة وهو التقوية . والذي يظهر القول بزيادتها ؛ لأن التقوية لا يستفاد بها معنى زائد إذ تقوية العامل من قبيل التأكيد ، لا التأسيس .
ولتجاذب المسألة بين القولين قال بعض الفضلاء : إن المقوية لا تتمحض زيادتها ، ولا تتمحض تعديتها ، بل تكون
بينهما أي : بين كونها زائدة وكونها معدية . لكن في قوله : إنها معدية منع ؛ لأن عبارة الفريقين فيها أنها مقوية ولو كانت معدية لتوقف وصول العامل إلى المعمول على ذكرها وهو لا يتوقف . وأما قول المصنف : وفتح اللام مع المضمر لغة غير خزاعة ومع الفعل لغة عكل وبلعنبر فقال هو في شرح ذلك :
وكل العرب يفتحون لام الجر الداخلة على المضمر إلا خزاعة فإنها تكسرها مع المضمر كما تكسر مع غيره في اللغات كلها ، وإذا وليها فعل كسرها أيضا كلّ العرب إلا عكلا وبني العنبر ( 5 ) فإنهم يفتحونها وأنشدوا على ذلك : -
هامش
( 1 ) من الطويل - وأفاويق جمع فواق : الزمان الذي بين الحلبتين . ثعل : مصدر ثعل إذا اختلفت منابت أسنانه وتراكب بعضها فوق بعض . وقد أنشده الفراء - وراجع التذييل ( 4 / 15 ) والمصباح « فوق » و « ثعل » .
( 2 ) البيت من الوافر ، وانظر في التذييل ( 4 / 15 ) ، والرصف ( ص 222 ) والمقرب ( 1 / 115 ) .
( 3 ) شرح الجمل ( 1 / 514 ) ، والمقرب ( 1 / 115 ) .
( 4 ) سورة النمل : 72 .
( 5 ) راجع : الأعلام ( 3 / 41 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 438 ، 489 ) ومعاني الأخفش ( 1 / 92 ) ومعجم قبائل العرب ( ص 804 ) .