. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأن الشاعر إنما قال ذلك افتخارا وشرفا ، وعلى هذا تكون معدية للعامل المقدر الذي هو الحال في الحقيقة وهو مفاخرين كما في قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 1 ) هذا هو الذي ظهر لي في هذا البيت .
لكن فيما ذكرته إشكال من جهة الصناعة النحوية ؛ لأن « لكم » إذا كان حالا فإنما هو حال من الضمير المستتر [ 3 / 191 ] في « أفضل » فالعامل في الحال هو أفضل ، وأفعل التفضيل لا يعمل في حال مقدمة عليه إلا في مسألة : هذا بسرا أطيب منه رطبا . لكن يجاب عن هذا بأن الحال المتقدمة هنا إنما هي ظرف لا اسم صريح والتوسع في الظرف أمر معروف عند النحاة لا سيما ورود ذلك في شعر . وأما قول الآخر :
2445 - فإنّ قرين السّوء لست بواجد له راحة . . . البيت
فيمكن أن تكون اللام فيه للسببية أي لست بواجد لأجله راحة ويكون هذا أبلغ في التحذير من قرناء السوء [ مما ] لو قلنا : لست بواجد منه راحة .
وأما قول الآخر :
2446 - إذا الحلم لم يغلب لك الجهل
فيمكن أن يقال فيه : إن الجار والمجرور في موضع الحال من الضمير في « يغلب » ، التقدير : إذا الحلم لم يغلب كائنا لك الجهل ، كأنه قال : إذا حلمك لم يغلب الجهل ، فلما لم يتأت الإتيان بالحلم مضافا إلى المخاطب دل على أن المراد حلمه بقوله : لك .
ولا شك أن المعنى على هذا ، وهو أن يكون المراد أن حلمه يغلب الجهل منه ومن غيره ؛ لأن الغالب أن الحلم إنما يكون عن جهل الغير لا عن جهل الحالم . وعلى هذا فاللام للاختصاص إما على وجه الاستحقاق ، أو الملك ، أو شبهه على ما تقدم .
هذا آخر الكلام على المعاني التي ذكرها المصنف لهذا الحرف أعني اللام .
وأما زيادتها : فقد عرفت أن المصنف حكم بزيادتها قياسا في نحو : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 2 ) ، وإِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ، وسماعا في نحو : رَدِفَ لَكُمْ ( 3 ) .
وفي كون اللام زائدة فيما أشار إليه كلام للناس . . فأنا أذكره . . -
هامش
( 1 ) سورة هود : 107 .
( 2 ) سورة يوسف : 43 .
( 3 ) سورة النمل : 72 .