. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يحتمل عندي أن يتأول وتبقى اللام على أصلها ؛ لأن اليدين والفم لما كانت تتقدم ويتبعها سائر البدن صار ذلك شبيها بما سقط لسقوط غيره فدخلت اللام لملاحظة ذلك الشبه . قال : وبهذا يتأول قوله سبحانه وتعالى : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 1 ) . انتهى .
وأقول : وكذا يتأول على ما قاله قوله تعالى : يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 2 ) ، وأما قوله تعالى : دَعانا لِجَنْبِهِ ( 3 ) فيقال فيه : إن الجار والمجرور في موضع الحال ويدل على ذلك عطف الحال عليه والتقدير : دعانا ( كائنا ) ( 4 ) لجنبه ؛ فتكون اللام على هذا للتبيين كما هي في : سقيا لك ، والتبيين أحد معانيها . وقال ابن عصفور في قول القائل :
2440 - فخرّ صريعا لليدين وللفم
اللام متعلقة بمحذوف ، والتقدير : فخر صريعا مقدما لليدين والفم ( 5 ) .
وما قاله ابن أبي الربيع أدخل في المعنى ، وأحسن .
وأما كونها تكون بمعنى « من » فقد استدل المصنف عليه بقول جرير :
2441 - ونحن لكم يوم القيامة أفضل
أي : ونحن منكم . وبقول الآخر :
2442 - فإنّ قرين السّوء لست بواجد له راحة
أي : منه راحة ، وبقول الآخر :
2443 - إذا الحلم لم يغلب لك الجهل . . . البيت
أي : منك الجهل . ولم أر ذكر هذا المعنى في كلام المغاربة ويمكن أن يجاب عما استدل به على ذلك . أما
« ونحن لكم يوم القيامة أفضل »
فلا شك أن الشاعر مراده إثبات الفضل الزائد له ولقومه بدليل صدر البيت وهو :
2444 - لنا الفضل في الدّنيا وأنفك راغم
وليس مراده : ونحن أفضل منكم يوم القيامة ، إنما المعنى : ونحن أفضل مفاخرين لكم يوم القيامة ؛ فالجار والمجرور في موضع الحال ويدل على مفاخرين سياق البيت ؛ -
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 103 ، هذا التأويل ذكره أبو حيان في التذييل ( 4 / 14 ) ، ولم يعين قائله .
( 2 ) الإسراء : 107 .
( 3 ) سورة يونس : 12 .
( 4 ) من هامش المخطوط .
( 5 ) من شرح الإيضاح المفقود .