تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2936

مساهمون:

ص٢٩٣٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال ابن أبي الربيع ( 1 ) : اختلف الناس في زيادة اللام . فأما سيبويه فلم يذكر ذلك ، وتابعه عليه أبو علي ، وذهب المبرد إلى زيادتها مستدلّا بقوله تعالى : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ( 2 ) . المعنى : ردفكم ، وبقول تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 3 ) الأصل : الرؤيا تعبرون لأنك تقول : عبرت الرؤيا ولا تقول : عبرت للرؤيا . فأما هذه الآية الشريفة فلا دلالة فيها عندي ؛ لأن العامل قد تأخر ، وإذا تأخر عن منصوب يصل إليه بنفسه جاز دخول حرف الجر ، وذلك أن الفعل إذا تأخر ضعف وصوله إلى مفعوله فجاز أن يقوى بحرف يصل به . وأما الآية الشريفة الثانية فالاستدلال بها أقوى من الأولى . إلا أنه يمكن أن يضمن ( ردف ) معنى : تهيأ ، التقدير : قل : عسى أن يكون تهيأ لكم بعض الذي تستعجلون ، وإذا أمكن أن يبقى الحرف على معناه فلا سبيل إلى ادعاء الزيادة ، لأن الزيادة في الشيء خروج عن موضوع الشيء ( 4 ) . وكلام ابن عصفور موافق لكلام ابن أبي الربيع في ذلك فإنه جعل من أقسام اللام أن تكون مقوية لعمل العامل قال : وهي الداخلة على المفعول إذا تقدم على العامل فيه نحو قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 5 ) . ثم ذكر من أقسامها أن تكون زائدة ، قال : وذلك في موضعين : أحدهما : بين المضاف والمضاف إليه في باب « لا » ، وباب النداء نحو : لا أبا لزيد ، و : 2447 - يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام ( 6 ) والآخر : أن تدخل على المفعول وهو متأخر عن العامل نحو : ضربت لزيد ، وبابه أن يجيء في الشعر نحو قوله : 2448 - وملكت ما بين العراق ويثرب . . . ملكا أجار لمسلم ومعاهد ( 7 ) -
هامش
( 1 ) رأيه في التذييل ( 4 / 14 ، 15 ) . ( 2 ) سورة النمل : 72 . ( 3 ) سورة يوسف : 43 . ( 4 ) التذييل ( 4 / 14 ، 15 ) . ( 5 ) شرح الجمل ( 1 / 514 ) . ( 6 ) من البسيط للنابغة الذبياني . ديوانه ( ص 71 ) ، وانظر الكتاب ( 1 / 346 ) ، والمقتضب ( 4 / 253 ) ، والهمع ( 1 / 173 ) . ( 7 ) من الكامل لابن ميادة وانظر في الأشموني ( 2 / 216 ) ، والتصريح ( 2 / 11 ) ، والمغني ( ص 215 ) ، والهمع ( 2 / 33 ) وفي الأصل : « معاند » .