[ الباء معانيها ، وأحكامها ]
قال ابن مالك : ( ومنها : الباء للإلصاق ، وللتّعدية ، وللسّببيّة ، وللتّعليل ، وللمصاحبة ، وللظّرفيّة ، وللبدل ، وللمقابلة ولموافقة « عن ، وعلى ، ومن التبعيضية » ، وتزاد مع فاعل ، ومفعول ، وغيرهما ) .
شرح
2453 - إذا أنت لم تنفع فضر فإنّما . . . يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع ( 1 )
أو على ما الاستفهامية كقولك سائلا عن العلة : كيم فعلت ؟ وفي الوقف :
كيمه ؟ كما تقول : لم فعلت ؟ ولمه ؟ ( 2 ) وقد تكلم الشيخ في هذا الموضع على « كي » ، وذكر أن كونها تكون جارة هو مذهب البصريين ، وأن مذهب الكوفيين أنها لا تكون جارة وإنما هي عندهم ناصبة على حال ( 3 ) ، وأطال الكلام في ذلك ( 4 ) ، ولا شك أنه قد تقدم الكلام عليها في باب الموصول ( 5 ) وسيأتي الكلام عليها في باب إعراب الفعل ( 6 ) إن شاء الله تعالى .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 7 ) : باء الإلصاق : هي الواقعة في نحو : وصلت هذا بهذا ، وباء التعدية : هي القائمة مقام همزة النقل في إيصال الفعل اللازم إلى مفعول به كالتي في ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ( 8 ) ، ولَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ ( 9 ) وباء السببية : هي الداخلة على صالح للاستغناء به عن فاعل معدّاها مجازا نحو : فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ( 10 ) ، وتُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ( 11 ) ، فلو قصد إسناد الإخراج إلى الهاء من قوله : فَأَخْرَجَ بِهِ وإسناد الإرهاب إلى الهاء من قوله : تُرْهِبُونَ بِهِ فقيل : أنزل ما أخرج من الثمرات رزقا ، وما استطعتم من -
هامش
( 1 ) من الطويل لقيس بن الخطيم - ملحقات ديوانه ( ص 170 ) والأشموني ( 2 / 204 ) ، والخزانة ( 3 / 591 ) ، والمغني ( ص 182 ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 3 / 149 ) .
( 3 ) فيتأولون « كيمه » على تقدير : كي تفعل ماذا ؟ ، ويلزمهم كثرة الحذف وإخراج ما الاستفهامية عن الصدر ، وحذف ألفها في غير الجر وحذف الفعل المنصوب مع بقاء ناصبه وكل ذلك لم يثبت . وراجع الأشموني ( 3 / 280 ، 281 ) .
( 4 ) التذييل ( 4 / 16 ) .
( 5 ) انظر : باب الموصول في هذا الكتاب ( الموصولات الحرفية ) .
( 6 ) انظر : باب إعراب الفعل في هذا الكتاب .
( 7 ) شرح التسهيل ( 3 / 149 ) .
( 8 ) سورة البقرة : 17 .
( 9 ) سورة البقرة : 20 .
( 10 ) سورة البقرة : 22 .
( 11 ) سورة الأنفال : 60 .