. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أي : أرسل إليه بكذا ، وكذا إذا كانت بمعنى : ألهم ؛ لأن الإلهام إشارة في المعنى وتكون بمعنى : أمر ؛ فتتعدى باللام قال تعالى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 1 ) أي :
أمرها ، وإنما تعدت باللام إذا كانت بمعنى : أمر ؛ لأن أمر الله تعالى للأرض قول في المعنى ، فكأنه قيل بأن ربك قال لها : حدثي أخبارك ، قال [ 3 / 190 ] : وكذلك « هدى » يكون بمعنى : وفّق يتعدى باللام يقال : هداه الله تعالى للدّين أي : وفقه للدين ، وقد تكون بمعنى بيّن ؛ فتتعدى باللام أيضا قال الله تعالى : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ( 2 ) ، قال أبو عمرو بن العلاء ( 3 ) : المعنى : أو لم يبين لهم ، وقد يكون بمعنى عرف ؛ فتتعدى إلى مفعولين بنفسها يقال : هديته الطريق أي : عرفته الطريق ، ومنه قوله تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 4 ) قال : ولا يعديها إلى مفعولين بنفسها إلا أهل الحجاز ، وغيرهم من العرب يقول : هديتهم للطريق ؛ لأنهم يريدون معنى أرشدتهم ، قال الله تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 5 ) ، قال :
ولا ينكر اختلاف تعدي الفعل بسبب ما تشرب المعاني ألا ترى أنهم قد يستعملون « بكيت » غير متعد إذا أشربوه معنى « نحت » ؛ لأن البكاء نوح في المعنى ، وقد يقال : بكيت زيدا فيتعدى إلى واحد إذا أشرب معنى رثيت وندبت ،
وقد يعدى إلى مفعولين فيقال : بكيت زيدا دما ، يضمنونه إذ ذاك معنى ( أتبعت ) ( 6 ) زيدا دما .
والدليل على أن دما مفعول به قوله :
2437 - ولو شئت أن أبكي دما لبكيته . . . عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع ( 7 )
قال : فإضماره يدل على أنه ليس من جنس التمييز ومثل ذلك في كلامهم كثير ( 8 ) . انتهى .
ولا يلزم من تخريجه « أوحى ، وهدى » إذا اختلف تعديهما على التضمين أن -
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : 5 .
( 2 ) سورة السجدة : 26 .
( 3 ) زبان بن عمار بن الحسين المازني أحد القراء السبعة وإمام البصرة عنه أخذ يونس وغيره ( ت : 154 ه - ) .
راجع التذييل ( 4 / 15 ) ، وطبقات القراء ( ص 288 ) ، والنزهة ( ص 32 ) .
( 4 ) سورة البلد : 10 .
( 5 ) سورة الشورى : 52 .
( 6 ) غير واضحة بالأصل .
( 7 ) من الطويل لإسحاق الخزيمي . وانظر : الكامل للمبرد ( 703 ) ومعاهد التنصيص ( 1 / 84 ) .
( 8 ) التذييل ( 4 / 15 ) .